[ 1 ] - وأشرف العلم ما كالرّوح من جسد * واللّبّ من ثمر والنّور من ثفل
وهو التصوّف فاجهد أن تكون به * مستغرق الهمّ بحّاثا على العلل
[ 2 ] - فالفقه من دونه فسق ومنقصة * والعكس زندقة والجمع للبطل
[ 3 ] - فرض على كلّ عين ما خلا أحدا * عن عيب نفس سوى المعصوم كالرّسل
له حدود ولكن آل جملتها * للصّدق في صفة التّوجّه الجلل
موضوعه الذّات لا نفس بلا أدب * بحضرة الملك القيّوم في العمل
حتّى يقال لك الهنا وصلت لما * أولاك ربّك من قرب ومن وصل
[ 4 ] - والواضع العلم السّامي أبو حسن * باب المدينة يا للّه من بطل
[ 5 ] - عنه روى الحسن السّبط ابنه وبه * مبدي القطابة سلك غير منبتل
أشرف العلوم أشرفها معلوم وأشرف معلوم هو اللّه تعالى فعلم التوحيد شهودا وعيانا أي معرفة التجليات الإلهية ذاتا وصفات وأسماء وأفعالا وأحكاما . هو أشرف العلوم . ثم العلم الموصل إليه وهو علم تزكية النفس وتطهير القلب وترقية الروح وهي العلوم التي تضمنتها حكم الشيخ ابن عطاء اللّه السكندري رضي اللّه تعالى عنه ونفعنا بعلومه وأسراره وهذه العلوم هي المسماة بعلم التصوف وهو ما أشار إليه الناظم لاحقا .
والثفل : الكدر وهو ما سفل من كل شيء .
التصوف : قال الشيخ أحمد زروق : « قد حدّ التصوف ورسم وفسّر بوجوه تبلغ نحو الألفين ، ترجع كلها لصدق التوجه إلى اللّه تعالى » . ( انظر مقدمة كتابنا « اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية » دار الكتب العلمية - بيروت ) . ويشير الناظم أيضا في هذا البيت إلى قول الإمام مالك بن أنس رضي اللّه عنه : « من تفقّه ولم يتصوّف فقد تفسّق ومن تصوّف ولم يتفقه فقد تزندق ومن جمع بينهما فقد تحقق » .
يقول الناظم : إن علم التصوف أي علم التربية والسلوك فرض على كل مكلف إذ لا يخلو أحد من عيب إلا الأنبياء والرسل المعصومون عن المعاصي .
يلخص الناظم في هذه الأبيات المتقدمة علم التصوف ويبين أن خلاصته : الصدق في التوجه إلى اللّه تعالى .
وأبو حسن : هو الإمام علي رضي اللّه تعالى عنه وكرّم وجهه ويشير إلى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب » ( الحاكم النيسابوري :
المستدرك على الصحيحين ، حديث 4637 [ ج 3 ص 137 ] ) . والحقيقة هي أن يقال : إن واضع علم التصوف هو النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم أخذ عنه هذا العلم سيدنا علي رضي اللّه تعالى عنه .
مبدي القطابة : أي بدء الرئاسة . والقطابة الزعامة والقيادة ويغلب استعمالها في الشؤون الدينية .