وجرد سيوف الإبعاد من قراب الحق وبرز عرش العظمة فإن شئت السلامة فتدرع بدروع الطاعة والموافقة ، وانظر إلى الواحد بعين المعرفة ، لا يحل في شيء سواه فإن الأشياء موجودة معه في المجاز معدومة بالحقيقة ، وقال : كتب اللّه على نفسه أن لا يدخل قلبا فيه سواه ولا يظهر لعين رأت غيره في مرآة ، وقال : من نسي اللّه نسيه اللّه نسيان اللّه لعبده هو أن يتجلى لعبده أبدا من وجه الغير في حجاب الغابر ونسيان العبد لربه هو عما بصيرته عن رؤية عين من عيون اللّه .
وقال : معصيته القلب رؤية الغير مطلقا لأنه هو الكنز الخفي ومعصيته العقل معارضة الحق بالحجج الداحضة ، ومعصيته النفس خرق حجاب الحكمة .
وقال : إذا جاءك الواحد في صورة المتعلم وقال لك عرفني من أنت فدله عليه من الوجد الذي جاءك به وعنه فإن أقرك على ذلك وقرّ لك به فدله عليك من الوجه الذي أنت به عنده به ، فإن ثبت بذلك فاستعن به علمه وقل أنت المعروف الذي لا يجهله سواه فتكون أنت المتعرف لك بك حتى يكون ذلك سببا لسلب عارضه البقية عن حضرة بقاء وحدانيتك .
وقال الأحد الفرد : أنا الأول بالرحمن والآخر بالإنسان الظاهر بالخلق الباطن بالحق ، فمن عرفني كذلك حشرت أخباره في أولى وأعدت ظاهره في باطني حتى يصير أزليا لا آخر لأوله وصمدانيا لا ظاهر لباطنه ، وقال : النفوس محجوبة بعالم الأجسام وتدبير المخيلات والأوهام والعقول هي الأرواح المتوجهة إلى المعارف الإلهية المصطلمة بأنوار التجليات الربانية ، وهي القلوب الرحمانية المؤثرة بالتخصيص لا بالتنصيص بتاء مثناة من فوق ونون وصاد مهملة وياء مثناة تحت لأنها لا يخلصها الكتب ، ولا يعدها النظر الصحيح .
وقال : لا يرى وجه الحق من قيدته الجهة ولا يفارق الجهة إلّا من تغذ من أقطار السماوات والأرض ، ولا ينفذ من حكمت عليه بقية جثمانية لأن جسم الإنسان هو سجنه وسنته فإذا فارقه فارق السجن والسنة ، قال : جسم وجثماني في حصر الجهة والمسافة وكل روح وروحاني في إطلاق الجهة والتجريد والمفارقة ، وكل إلهي ورباني في وسع عظمته ووحدانيته ، ليس كمثله شيء .
وقال : الأجسام جواهر مؤتلفة متغايرة لا شيء أجل منها تتركب في الكل بالكل والتحليل بعقدها والمتعلق من الجواهر المفارقة قاصر على أحكامها مقيد من وجه تدبيرها وإن انحصرت أنواعه في أشخاصه فإن فارقها بالعرفان الإلهي والتخلق الرباني
الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 144
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٤٤