تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فارق الكون والإمكان ووجبت له شروط المملكة وقدر على إخراج ما في قوته للفعل
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ البقرة : 282 ]
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ المائدة : 120 ] . وقال : المرتبة بريئة من الأجسام وأحكام الأجسام ونتائج الأجسام لأنها متغيرة لا تقتضي الدوام ، وكل متغير حادث فمن فارق الأجسام فارق الحدوث ومن فارق الحدوث استحق نقيضه ، ومن استولت على فطرته النفوس المحجوبة بالأجسام أوهنت قوى استعدادها عن قبول مفهوم هذا الكلام ،
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
[ النور : 40 ] . وقال : ليس على اللّه حكم ولا خروج شيء عن حكمه ، فمن فني في اللّه استحال وقوع الحكم عليه ، ومن كان بنفسه وجب وقوع الحكم عليه ، فالأحرار في اللّه تعالى متفاوتون كل حرية بحسب ما فني فيه وبقي من نفسه وقال الولاية لها ظاهر وباطن ، ظاهرها توفيق العبد لأن يتولى اللّه تعالى بامتثالك أمره ونهيه واتباع مرضاته والنبوة فوق ذلك بما خصص اللّه تعالى به الأنبياء والرسالة أعلى من ذلك كله وقال : الإنسان هو بيت اللّه تعالى المعمور بذكر وبأرواح حضائر قدسه وضع أساسه على سوابق أزليته ورفع قواعده على دعائم لواحق أبديته وشيد بنيانه في حضائر جبروتيته ، ووضع فيه من إلاهوتيته وأودع فيه من خصائص ملكوته ، وجمع فيه مفترقات المخترعات الموضوعات وحقائق الأسماء والصفات جعله نسخة أحاطته تأثير قدرته ، ولذلك خلق آدم على صورته فإن غمره بأنوار تجلياته وأسرار أسمائه وصفاته سجد له الساجدون وسبّح له المسبحون ، والسر في السكان لا في المنزل وإن خلا من أنوار تجليات الحق تحكمت فيه أنواع أجناس الخلق وكل يطلبه أن يكون فيه ديار أو يكون دار قرار وتمكن استقر ، ومن عزّ حكم ومن غلب ألقي إليه السلم .
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
[ آل عمران : 26 ] فمتى استدرجه الرحمن عن الإنسان صار عبد الأكوان :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
( 36 ) [ الزخرف : 36 ] . وقال : أوجد اللّه تعالى قلب الإنسان بالتوحيد والجمع ، وأوجد الإدراك البشري للفرق والتمييز ، فإذا استولى الإدراك البشرى على القلب فرقه عن مقام جمعه ونقله اللّه تعالى إلى مقام الحس بعد الموت وغمره في بحر الفرق ووحشته ، وإن غلب حكم القلب على الإدراك البشري رقاه اللّه تعالى إليه بعد الموت وجمعه في حضرة :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
( 4 ) [ الضحى : 3 ، 4 ] ومن جعل
الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 145 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن العربي بنيس