الهموم هما واحدا جمع اللّه تعالى همه وجعل غناه في قلبه ، ومن تفرقت عليه الهموم لا يبالي اللّه تعالى بأي واد من أودية جهنم يلقيه ليهلك .
وقال : اجلس مع اللّه تعالى على بساط التوحيد ، وتأدب بآداب العبيد ، وانظر إليه بعين التفريد ، وخاطبه بلسانه فإن أمرك بالرجوع لعالم الفرق وكلفك هداية الخلق فقل :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
( 80 ) [ الإسراء : 80 ] .
وقال : القطب معلوم بالغيب مجهول بالعين ، معروف عند الحق بالحق ، مجهول ومنكر عند الخلق بالخلق يؤتي بكل صورة بحقها في صورة جمعها وفرقها ، حتى إذا جاءهم في غير الصورة التي يعرفونه فيها ويعبدون اللّه من وجهها ، قالوا نعوذ باللّه منك وجاهدوا على نكرهم ، فإذا تحول لهم في الصورة التي يعرفونه فيها آمنوا به وأقروا له .
وقال : القطب اسم بدل من اسم اللّه وهو المهيمن على جميع الأسماء كذلك القطب اسم مهيمن على أسماء النزول كما أن للّه تعالى 99 اسم كذلك القطب له 99 اسم كل اسم يحتوي على اسم من أسماء اللّه تعالى فهو عين عينه وظاهر باطنه ، ووجه ذاته ومجلي تجلي أسمائه وصفاته ، فمن عرفه عرف حضرة اللّه تعالى ، فمن ينكر عليه فلا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم .
وقال : الإحاطات تنقسم إلى أربعة أقسام حقيقة وحق ووهم وخيال فالعقول الإلهية في نظام سلك الحقيقة والأنفس الجبروتية منتظمة في سلك الحق والعقول الملكوتية الخلقية منتظمة في سلك الخيال .
وقال : ينقسم العالم إلى قسمين : عالم الأرواح ، وعالم الأجسام ، ثم تنقسم إلى أربعة فروع : إلى أرواح نبوية ، وأرواح ملكية ، وأرواح جنية ، وأرواح آدمية .
فالعقل الأول أبو الأرواح النبوية كما أن آدم أبو الأرواح البشرية كذلك جبريل أبو الأرواح الملكية ، كما أن إبليس أبو الأرواح الجنية وقال : الخواطر هي الأرواح المجردة عن الأجسام ، وكل خاطر له حكم وعلم ونعت ومقصد ومنها الإلهيات ، ومنها الربانيات ، ومنها النبويات ، ومنها الملكيات ، ومنها الجنيات ، ومنها الشيطانيات ولكل منها ورود مختلف قد ترد نفسانية وقد ترد جنية ، ومن هذا يطلع على البرازخ الكونية والملكوتية والجبروتية :
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
[ الأحزاب : 4 ] .