تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وقال وقد شكى إليه الخوف الوهمي فقال : أتخاف واللّه تعالى معك قلت : ما لي عادة بالنوم على قارعة الطريق فقال لي : نعم ثم واحمد اللّه الذي حملك على ظهر اللطف وأدخلك على سعة الرحمة ، وأجلسك على بساط الأنس وقال : لم تزل هي تظهر دورا بعد دور ، وكورا بعد كور فيمن يعلم ولا يعلم ، وفيمن ينطق ومن لا يتكلم كما جرت السنة من تقاسيم النور من إبراهيم الخليل إلى إسحاق وإسماعيل ، ثم تفرغت في الإسرائيلية إلى النبوية والولاية الخضرية وبقية السريرة الإسماعيلية تظهر في البهم وتندرج في الأعماق الحمق العمي حتى أطلع اللّه تعالى بشمسها من مطلعها وجلي طلعتها عن خمارها وبرقعها واللّه ولي التوفيق والتحقيق . وقال : كل من يصدق عليه الوجود يصدق عليه العدم وليس النظام القديم بمنخرم ، ومن علم ما جهل جهل ما علم ومدد الواحد من جميع جهاته ولا ينحصر ولا ينحسم لسانه القادر ناطق بجوامع الكلم الأول بسوابقه الأخر بلواحقه ، الظاهر بجلاله الباطن بجماله . وقال : الكلام بوحدته لا يقال عنها بلسان الكثرة الموصوفة وذاته لا يشار إليها بعبارة العلوم المحيطة فهي لا مجهولة ولا معروفة ومراتب تجليات لا تنكر ، مع أنها في كثرة لا تتناهى وقيومية حياته لا تجهل مع أنه لا يعرفها سواه حطت مستقيم لا يميل ولا ينحرف ومدة مداد نقطتها لا تتغير ولا تختلف ودورات أدواره تسير ولا تقف ، وتستمر ولا تنعرف ، فسبحان من لا تدركه الأبصار مع أنه مرئي بها في الدار الآخرة كرؤيته ضياء الشمس النهار وكل شيء عنده بمقدار . وقال : إذا رأيت الواحد من جميع جهاته جاءك بصورة غيرك فاستر أحديتك بمرتبة من مراتب الفرق وإياك أن يراك بعين من عيون سواه ، واحذر فإن فيه عيون محرقة فإن ذلك لواقع ما له من دافع ، وقال : إذا رأيت اللّه سبحانه وتعالى ورأيت معه غيره فاستره عنه بحجاب الغيرة وإيّاك ورؤية البرايا ، فإنه الناظر إليك في كل صورة وعين والمطلع عليك من كل وجه ، وإنما الخوف من الحق إذا أتى بالفرق في الخلق . وقال : الكائن في العما ما خرج عنه إلّا في حق البصير ، والكائن في عما الخلق هو الحق والبصير بنور اللّه تعالى هو الذي عرف اللّه باللّه فهو في حقه بالصمدانية التي لا ظهر لها ولا بطن ولا قرب ولا بعد ، فأعوذ باللّه من ظلمات وعماوة الأغمار ، وقال : خف اللّه تعالى إذا أبصرته فوق حجاب العز في بساط الحكم