فغافلون لهم أشار إذ فرحوا * لذاك قد أخذوا من دون ما مهل
وفارحون بها من حيث منّته * وقل بفضل عليه دلّ فاحتفل
وفارحون به لم يشغلوا بسوى * من متعة باطنا لا لا ولا بجلي
قد شغلوا نظرا إليه واجتمعت * عليه همّتهم جزفا بلا حول
له أشارت قل واللّه لآخرها * وما بوحي إلى داوود من جمل
واللّه نسأل فضلا أن يكون لنا * بربّنا ورضاه غاية الجذل
ونستعيذ به من غفلة شملت * عنه بذا الكون من جاه ومن خول
وأن يؤمّ بنا نهج الألى سلكوا * على التّقى والوفا بحالة الكمل
بمحض منّته فلا اعتماد لنا * بدءا وختما على شيء من العمل
[ 1 ] - هنا انتهت وحلت وما أتاك به * من المناجاة محظور من البدل
نصّوا بأنّ له سرّا يصان به * عن التغيّر فابتهل به وسل
بها نناجي ونرجوه مسامحة * ممّا اكتسبناه من وزر ومن خطل
[ 2 ] - ومن تجشّمنا أمرا تقاصر عن * أدناه أسد الشّرى من هيبة الوجل
[ 3 ] - لكنّ طفليل أهل العرف ليس له * ردّ فيامن بالإحسان من خجل
واللّه يمنحنا بوسع رحمته * في وجهه النّظر الموعود بالمقل
بجاه من جاء بالكتاب والحكم * محمّد سيّد الأملاك والرّسل
وآله الغرّ من أوليتهم كرما * بالانتماء إليه أحسن الحلل
- متعتها ، ولا باطن منّتها ، بل شغله النّظر إلى اللّه عمّا سواه ، والجمع عليه فلا يشهد إلّا إيّاه ، يصدق عليه قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
[ الأنعام : 91 ] . وقد أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام : يا داود قل للصّدّيقين بي فليفرحوا ، وبذكري فليتنعّموا ، واللّه تعالى يجعل فرحنا وإيّاكم به والرّضا منه ، وأن يجعلنا من أهل الفهم عنه ، وأن لا يجعلنا من الغافلين ، وأن يسلك بنا مسلك المتّقين ، بمنّه وكرمه » .
يشير الناظم بهذا البيت إلى مناجاة الشيخ تاج الدين ابن عطاء اللّه السكندري التي ألحقها المصنف بقصيدته إتماما للفائدة .
قول الناظم : ( تجشّم ) أي : حمل نفسه على الأمر الصعب . وأسد الشّرى : أسود الغاب .
قول الناظم : ( طفليل ) : تصغير طفل . وأهل العرف : أهل الفضل والمعروف .