تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قدّم « كشف الضّرّ » على « المأمول » لأنّ دفع المضرّة أهمّ من جلب المنفعة والأهمّ صيغة التفضيل من باب تفضيل شيء على فيء لا من باب تفضيل شيء على شيء لأنّ الأثر ليس شيئا على حياله ومبدأ المبادئ هو الشيء بحقيقة الشيئية والفضائل والفواضل كلّها منه ، وبه ، وإليه ، ونسبتها إليه بالوجوب والوجدان ، ونسبتها إلى غيره بالإمكان والفقدان ، إذ قد تقرّر في العلوم العقلية انّ نسبة الشّيء إلى فاعله بالوجوب وإلى قابله بالإمكان ، فإذا نظرت إلى الأشياء أنفسها ، فهي ليست إلاّ الماهيّات العاريات والموادّ العاطلات ، فالماهيّات ليس لها في ذواتها إلاّ الإمكان وإذا سئل بطرفي النّقيض عنها ، فليس الجواب إلاّ الخلوّ عنهما كليهما وعدم اقتضاء ذواتها شيئا منهما جميعا ، وأمّا الموادّ فليس لها في ذواتها إلاّ القوة والاستعداد ، وقوّة الشّيء من حيث هي قوّة الشّيء ليست بشيء ، فكل الحسن والإحسان وجميع الحلي والحلل والفعلية والنور من الكمالات الأولى والثانية من العواري والطواري فيها وعليها من اللّه مالك الملك ، بل نفس ذواتها كذلك ، فالفقر نفذ إلى تخوم ذواتها فضلا عن صفاتها وأفعالها
يا ايُّهُا النّاسُ انتُمُ الفُقراءُ الَى اللّهِ وَاللّهُ هُوَ الغَنِىّ
« 1 » . فإذا أرجعت الإنسان الطبيعي مثلا إلى أصله العنصريّ - كما سيرجع - فلحظته فقط وبشرط لا ، رايته مصداقا لقول عليّ ( عليه السّلام ) : « ما لابن ادم والفخر ! أوّله نطفة قذرة وآخره جيفة قذرة » فأنا وأنت وهو من الممكنات ، لسنا الا هذا و « اليه يرجع عواقب الثّناء » و « الخير بيديه » و « الشر ليس إليه » فلو ادّعينا أنّا دفعنا عن مستضرّ ضرّا أو أنلنا آملا مأمولا من حيث نحن نحن ، فقد استسمنّا ذوي ورم ولسنا إلاّ مجالي قدرته ومظاهر صفته ، له الملك وله الحمد ولا حول ولا قوة الا به ، هيهات ! من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا أولا حياة ولا نشورا ، كيف يمكنه جلب النفع لغيره أو دفع الضّرّ عن غيره ؟ ! وما قال الحكماء انّ كل كائن مركب من العناصر الأربعة وهي أصله معين في علم
هامش
( 1 ) فاطر : 15 .