تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
التوحيد قال تعالى :
وَمِنْ آياتِه انْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا انتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ
« 1 » وهذه مسألة جزئية من الحكمة وهذا ثمرها ، فما قولك في المسائل المهمّة الأخرى منها ، فاعرف قدرها ، وأغل مهرها ، واطلب العلم من المهد إلى اللّحد وقال تعالى في الكتاب الحكيم :
وَمَنْ يُؤتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اوتِىَ خَيراً كَثيراً
« 2 » وبالجملة ، فليرجع السّالك إلى اللّه كلّ شيء إلى أصله - قابله إلى أصله الخسيس القابلي ومقبوله إلى أصله الشريف الفاعلي - وليعط كلّ ذي حقّ حقّه ، وليضع كلّ شيء موضعه حتى يكون عدلا قويما وعلى الصراط مستقيما ، فبالعدل قامت السّماوات والأرض . ويحكى انّ الغلام المسمى بأياز مع كمال تقرّبه عند مولاه المجازي وهو السلطان محمود الغرنوي ، كان حافظا في المدة الطويلة نعليه الباليين وجلبابه الرّثّ الخلق في أيّام مسكنته في بيت مغلق وكان كلّ يوم يدخل فيه مرّة وينظر فيه ، رمز إلى انّ العبد الحقيقي وإن بلغ من عناية المولى الحقيقي ما بلغ ، ينبغي أن لا يدع شيمة العبوديّة ولا يتفوّه بما يعدّه أهل اللّه من الشّطحيات ما بقيت من وجوده شمة ونعم ما قيل :
كسى مرد تمام است كز تمامى * كند در خواجگى كار غلامي
ومن بديع إشارات كلامه ( عليه السّلام ) إلى هذا المقام انّه قال ( عليه السّلام ) : « يا خير من دعي لكشف الضّرّ » وان لم نصدّق بذلك الدعاء فيما سواه ولم يقل : « يا خير من يكشف الضر » فما أدقّ عباراته وما ألطف إشاراته ( عليه السّلام ) ! ( 71 ) لكلّ عسر ويسر ، بك أنزلت حاجتي : قال عيسى بن عمرو : وكلّ اسم على ثلاثة أحرف أوّله مضموم وأوسطه ساكن فمن العرب من يثقله ، ومنهم من يخفّفه مثل عسر وعسر ورحم ورحم وحلم وحلم بضمتين في الثاني كلّ منها . « بك أنزلت » : أي بك وحدك ، لا بك وبغيرك ، فيكون
هامش
( 1 ) البقرة : 269 . ( 2 ) البقرة : 269 .