تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
قصر إفراد ، أو بك لا بغيرك بدلك ، فيكون قصر قلب . والكلام : إمّا من باب حذف المضاف أي دفع عسر وجلب يسر ، وإمّا لا حذف . والمراد ب « العسر » مطلب صعب المنال و « باليسر » مطلب سهل المنال . والغرض الأقصى والسرّ الأسنى من إنزال الحاجات ببابه وإناخة رواحل المطالب بفنائه ، كثرة تذكّره تعالى ، كما قال تعالى :
واذكرُوا اللّهَ كَثيراً
« 1 » فانّ القلب المعنوي كمادة للصّور المجردة العقليّة ، كما انّ المواد الجسمانية مادّة للصّورة الوضعية الحسيّة ، والمادة أينما كانت لا قوام لها الاّ بالصّورة . وكما انّ العلم عين المعلوم بالذّات ، كذلك الذّكر عين المذكور بالذّات ، فإذا كان الإنسان متذكّرا لغير اللّه تعالى كان صور الأغيار صورة لقلبه كما قيل :
لقد صار قلبي قابلا كلّ صورة * فمرعى لغزلان وديرا لرهبان « 2 »
بل بناء على اتّحاد العالم بالمعلوم كان عين الصّور المعلومة بالذّات وإذا كان متذكرا للّه تعالى - وللّه الأسماء الحسني فادعوه بها ، وذر الّذين يلحدون في أسمائه - كان أسماؤه الحسني وصفاته العليا صور قلبه وشتّان بين قلب صورته نقوش الجماد والنبات والحيوان وغيرها من صور عالم الإمكان وبين قلب صورته نقش الأسماء والصفات للملك المنّان ! أين التراب وربّ الأرباب !
دل يكي منظرى است سبحانى * خانهء ديو را چه دل خوانى آنكه دل نام كرده‌اى بمجاز * رو ، به پيش سگان كوى انداز
ولهذا أمر موسى ( عليه السّلام ) أن يطلب من جناب القدس كلّ ما يحتاج إليه حتى ملح طعامه ، إذ كلّ ما يجلب إلى جنابه فهو مطلوب حسن وإن كان للحسن عرض عريض ، فالأذكار لها المطلوبيّة المطلقة والمسئلات باعتبار انّها وسائل الذّكر مطلوبة ، وإلاّ فخلق الإنسان للتّخلق بأخلاق اللّه الغني السبحان ، لا للحاجة والرّقيّة للأكوان
هامش
( 1 ) الجمعة : 10 . ( 2 ) القائل هو محيي الدين العربي : ترجمان الأشواق ، ص 19 ، طبع نيكلسون ، لندن 1911 .