وجود وكل كمال وجود فهو صادر عنه فائض من لدنه ، صار الحق حينئذ بصره الّذي به يبصر ، وسمعه الذي به يسمع ، وقدرته التي بها تفعل ، وعلمه الذي به يعلم ، ووجوده الذي به يوجد ، فصار العارف حينئذ متخلّقا بأخلاق اللّه بالحقيقة : فهذا معنى قوله : « العرفان ممعن في جمع صفات هي صفات الحق للذات المريدة بالصدق » - انتهى كلامه رفع مقامه وفي كلامه ( قدّس سرّه ) اقتباس من الحديث القدسي المشهور بين العامّة والخاصّة : « انّ العبد ليتقرّب إلىّ بالنّوافل حتّى أحببته ، فإذا أحببته كنت » « 1 » وهذا « الفناء » هو الّذي جعله الحكماء والمتكلّمون رابعة مراتب العقل العملي وهي تهذيب الظاهر وتهذيب الباطن والتحلي بالفضائل ، وبعبارة أخرى : التجلية بالجيم ، والتخلية بالخاء المعجمة والتحلية بالحاء المهملة .
( 69 ) صلّ على محمّد واله الأتقياء ، واستمع ندائي ، واستجب دعائي ، وحققّ بفضلك املي ورجائي :
« التقوى » له مراتب « 2 » : تقوى عامّ ، وتقوى خاصّ ، وتقوى أخصّ : فالعامّ ، الحمية عن المحرّمات ، والخاصّ ، عن المحلّلات الاّ عن قدر الضرورة ، والأخصّ ، عن الكونين وبالجملة ، عمّا سوى اللّه تعالى . ومحمّد ( صلّى اللّه عليه وآله ) وآله هم المتّقون بالتّقوى الأخص . وفي التلفيق بين طلب الرحمة لمحمّد ( صلّى اللّه عليه وآله ) وبين المطالب الأخرى تعليم طريق المسألة : فانّ الدعاء في حقّ الغير يستجاب ، سيّما في حقّ زبدة الكونين ونخبة العالمين ، وقد قرّر في الفقه - وهو شريعة اللّه الغراء - انّ تبعيض الصفقة لا يجوز فلا يردّ بكرمه وجوده المسئلات المشفوعة بالصلاة على محمد وآله ( صلوات اللّه عليهم ) بل يقبل الجميع بفضله .
( 70 ) يا خير من دعي لكشف الضرّ ، والمأمول
هامش
( 1 ) علل الشرايع ، ج 1 ، ص 14 ، الكافي ، ج 3 ، ص 352 ( كتاب الإيمان والكفر ، باب من أذي المسلمين ، حديث 7 ) .
( 2 ) مصباح الشريعة ، باب 82 .