تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
لابن أبي طالب انس بالموت من الطّفل بثدي أمّه » « 1 » وظهر أيضا وجه إطلاق قرّة عين العارفين على « الفناء » . والفناء له مراتب ثلاث : المحو والطمس والمحق : فالمحو ، أن يرى كل فعل مستهلكا في فعله تعالى الواحد ، كما قال تعالى :
وَما امْرُنا الاّ واحِدَةٌ
« 2 » فيقول كما مرّ : « لا حول ولا قوّة الاّ باللّه العليّ العظيم » ، والطمس ، أن يرى كل صفة كمالية مقهورة مبهورة في صفته والأسماء الحسني كلها للّه والعظمة له والحمد له ، إذ الفضائل له أينما وقعت ، وفي الدّعاء : « اليه يرجع عواقب الثّناء » فيقول : « لا اله الاّ اللّه » والمحق أن يشاهد كل وجود منطويا في وجوده ، فإنه الوجود الصّرف والوجوب البحت والموجود في نفسه لنفسه ، وكلّ ذات منمحقة عند ذاته ، فانّه القائم بالذات والقيّوم على الإطلاق ، وكلّ هويّة متلاشية في هويّته ، فانّه هو المطلق وهويّة كل « هو » فيقول : « يا هو ، يا من هو ، يا من لا هو الاّ هو » « 3 » وفي كلّ مقام من المقامات الثّلاثة والتّوحيدات الثلاثة ينطق بكلمات التوحيد المذكورات ، لسانا وحالا ومقاما ، وبعبارة أخرى : تعلّقا وتخلّقا وتحقّقا ، وبعبارة أخرى : فطرة وحالا واستقامة
فَاسْتَقِمْ كَما امِرتَ
« 4 » . قال سلطان المتكلّمين والمحقّقين نصير الملة والدين العلامة الطوسي ( قدّس سرّه ) في شرح الإشارات في ذيل شرح قول الشيخ : « العرفان مبتدأ من تفريق ونفض وترك ورفض ممعن في جمع هو جمع صفات الحق للذّات المريدة للصدق ، منته إلى واحد ، ثمّ وقوف » بهذه العبارة : انّ العارف إذا انقطع عن نفسه واتّصل بالحقّ رأى كلّ قدرة مستغرقة في قدرته المتعلقة بجميع المقدورات ، وكلّ علم مستغرقا في علمه الذي لا يعزب عنه شيء من الموجودات وكل إرادة مستغرقة في إرادته الّتي تمتنع أن يتأبّى عليها شيء من الممكنات بل كل
هامش
( 1 ) نهج ، الخطبة 5 ، ص 52 . ( 2 ) القمر : 50 . ( 3 ) أشرنا إلى مأخذه سابقا . ( 4 ) هود : 112 .
شرح دعاء الصباح — صفحة 219 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى