الأتمّ والتغيير الأعظم في جميع العالم ، فينقضي مدّة دورة من الأدوار والأكوار وهي خمسون الف سنة ، كما قال تعالى :
تَعرُجُ الَيهِ المَلئكَةُ وَالرّوحُ في يَوم كانَ مِقْدارُه خَمسينَ الفَ سَنَةٍ
« 1 » فيرجع تلك المدّة جميع النسب والأوضاع ولوازمها إلى ما كانت اوّلا ، لقوله تعالى :
والسّماءِ ذاتِ الرَّجعِ
« 2 » وهكذا قياس خروج النفوس الفلكية من القوّة إلى الفعل وتبدّلها الذاتيّ وإبداؤها وقبضها وتسليمها والتحاقها بالعقول وصعودها من عالم الغرور إلى عالم النّور ، لا كما قيل : انّ النفوس الفلكية بعد ما كملت التحقت بعالم العقل وتعلّقت بالأفلاك بدلها من النفوس الأرضية ما ارتفعت من عالم الغرور وهكذا لأنّه تناسخ محال . وهذا القول منقول في شرح حكمة الإشراق . ثمّ انّه كما انّ لكلّ موجود خلقا وبعثا ، كذلك للعالم الكبير
ما خَلقُكُمْ ولا بَعثُكُمْ الاّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
« 3 » وكما انّ له قيامة وساعة « من مات فقد قامت قيامته » ، كذلك للعالم إلاّ ان نسبته إلى السّاعات الصغريات نسبة اليوم إلى السّاعات ، والسّنة للأيّام . وأهل الحجاب يمارون في السّاعة ، وأهل التحقيق يعلمون انّها الحق ويرونها قريبة ، لأنّهم يطلبونها من مستقبل السلسلة العرضية وهي في السلسلة الطولية وباطن العالم ، فكما ان المبادئ ليست في عرض العالم كذلك الغايات بل هي هي ، فكما انّ كلّ واحد يتوجّه إلى غاية هي الفناء ، كذلك الكلّ ، إذ ليس له وجود غير وجود كل فرد فرد . قال بعض العرفاء : « كما انّ الشّخص الآدمي إذا عرض له الموت وخرجت روحه من البدن قامت قيامته ، وعند ذلك انفطرت سماؤه التي هي أمّ دماغه ، وانتشرت كواكبه التي هي قواه المدركة ، وانكدرت نجومه التي هي حواسّه ، وكوّرت شمسه التي هي قلبه ومنبع أنوار قواه وحرارته الغريزية ، وتزلزلت ارضه التي هي بدنه ، ودكّت جباله التي هي عظامه ، وحشرت وحوشه التي هي قواه المحرّكة ،
هامش
( 1 ) المعارج : 4 وفي المصحف : « تعرج الملائكة والروح إليه » .
( 2 ) الطارق : 11 .
( 3 ) لقمان : 28 .