فَفَزَع مَن في السّمواتِ والارضِ الاّ مَن شاءَ اللّهُ وكلّ اتوهُ داخِرين
« 1 » والاستثناء بالنسبة إلى من تحقق بمضمون « موتوا قبل أن تموتوا » وسمع قوله تعالى :
لِمَنِ المُلكُ اليَومُ لِلّهِ الواحِدِ القهّارِ
« 2 » قبل الآخرين ، ونفخة الصعق ، للانتقال من نشأة العقل إلى مقام رجوع الامر كلّه إلى اللّه الواحد القهّار آخذا من قوله تعالى :
ونُفخَ فِي الصُّور فصَعِقَ مَنِ فِى السّماواتِ ومَن في الارِض الاّ مَن شاءَ اللّه
« 3 » والمستثني في الآية من مات قبل أن يموت وسمع نداء لمن الملك اليوم للّه الواحد القّهار قبل القيامة الكبرى . وفي الأفلاك أيضا ، يستعمل « الفناء » لا « الموت » فارتجاعها إلى اللّه الواحد القهار بأنّه يتوارد عليها شيئا فشيئا وجود ، ثمّ وجود ، على سبيل تجدّد الأمثال على الاتّصال ، فالوجود الأوّل والذات الأوّل الّذي كان مظهر التّجلّي والتّقويم يصير مورد .
القبض والتسليم ، ثم يصل النوبة إلى الثاني ، وهكذا في كل حين ، فذات الفلك ذوات ولكل ذات بدو ورجوع ، من كان يرجو لقاء اللّه فانّ أجل اللّه لآت إلى أن يقع التبدّل
هامش
و « النفخ » كما في الصّور الدنيويّة هو التجلي عليها بالرّوح الذي هو « أمر اللّه » و « كلمة اللّه » و « روح اللّه » ، كما قال تعالى في حقّ « آدم » ( عليه السّلام ) وأولاده : « ونفخت فيه من روحي » ، وفي حقّ « عيسى » ( عليه السّلام ) : « فنفخنا فيه من روحنا » . وانّما أضفنا « أولاده » لقوله تعالى قبله أوّلا : « ولقد خلقنا الإنسان من صلصال » ، وثانيا : « وإذ قال ربّك للملائكة انّي خالق بشرا » . وحاصل مضمون الآية السابقة انّه بعد ما كان متجليّا بالرّوح على الصّور الدنيويّة ، يكون متجلّيا على الصور الأخرويّة فيلاحظ الإنسان الكبير بجميع أجزائه جملة كشخص واحد ، كما قال تعالى :« ما خَلقُكُم ولا بَعثُكُم إلاّ كنفسٍ واحدةٍ »، ويلاحظ تبديل تجليّه الروحيّ عن الصّور الماديّة بالتجليّ الروحي على الصور الصّرفة الأخرويّة ، كما قال تعالى :« نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون »أي يسقط إضافة الإحياء عن الكلّ الدنيويّة إذا لو حظت في الطّول ويبدّل بإضافة الإماتة [ الإماتة : الأمانة الف ] ويحصل إضافة الإحياء إلى الصّور الأخروية .
والنفخة الصورية في الظاهر أيضا نفختان : نفخة تطفئ النّار ونفخة تشعلها وهكذا النفخة الروحيّة في الباطن . منه .
( 1 ) النمل : 87 .
( 2 ) غافر : 16 .
( 3 ) الزمر : 68 .