تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
حيث حلول ضده في موضوعه كما في الاعراض لبرائته عن الكمّ [ 1 ] والتركيب والمادة والتجدد والمعاني والأحوال والأنداد والأضداد ، وإذ لا ماهيّة له فلا يتطرق إليه الزوال من حيث قبول الماهيّة العدم في ذاتها كالمفارقات عن المواد ، الباقيات في وعاء الدهر ، فانّها وإن كانت باقية ثابتة على حالة واحدة لا بنحو الممتدّات السيّالة إذ لا حالة منتظرة لها ، بل في التمثيل قواعد مخروطات أنوارها الّتي في هذا العالم وهي إشراقاتها الّتي في أصنامها الطبيعيّة وطلسماتها الناسوتيّة ثابتات من غير تبدّل إلاّ في القوابل المستشوقة فضلا عن رؤوس تلك المخروطات من النور ، كسراج يمرّ بحذائه قوابل من مكمن غيبي فتستضيء بضيائه على التّناوب ، أو كسراج يتجدّد على مسرجته الزيت والفتيلة بحيث لن ينطفي أبدا ، إلاّ أنّها غير باقيات بل زائلات في مرتبة ماهيّاتها ، بل غير باقيات في السّرمد [ 2 ] وفي مرتبة الوجود السرمدي ، وزائلات في الأبد وفي مرتبة الوجود الأبدي بالفناء الصّرف والطّمس المحض . وإذا كان أصل الوجود حقيقة بسيطة لا جزء لها مطلقا - لا أجزاء تحليلية ولا أجزاء خارجية ولا مقدارية - ولا حقائق ولا أفراد متبانية لها ولا ضدّ ولا ندّ ولا مقابل ولا ماهية متقوّمة ذاتها بها ، ولا تقبل الزّوال والعدم وإلاّ انقلبت ماهيّة ، هذا خلف ، كانت باقية غير زائلة ، بل العالم الداثر الزائل ماهيّاته الطبيعيّة وموادّه المصوّرة بالصّور النوعية السيّالة ذاتا وأعراضا في الدّثور والزّوال ، لا وجوده الحقيقي الذي هو بما هو هو موضوع العلم الإلهي ، [ 3 ] كيف ؟ وهو وجه اللّه الباقي بعد فناء كل شيء وهو الوجه الذي قال
هامش
[ 1 ] أي مطلق الكمّ متّصلا كان أو منفصلا . والمتّصل قارا كان أو غير قارّ والأخير [ الأخير : للأخير م ] له اخصّ خصوصيّة بالمقام أي مقام التنزّه عن الزّوال بنحو التجدّد الزّماني . [ 2 ] ففي الأزل « كان اللّه ولم يكن معه شيء » وعموم « شيء » يشمل المفارقات وفي الأبد « لمن الملك اليوم للّه الواحد القّهار » . منه . [ 3 ] إذ كلّ موجود وإن كان جسما أو جسمانيّا ، فهو كما أنّه بما هو جسم واقع في التغيّر موضوع « العلم الطبيعي » وبما هو متقدّر أو مقدار أو عدد موضوع « العلم الرياضي » فهو بما هو وجود وموجود