تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
في الكتاب الإلهي في حقه :
أَينَما تُوَلّوُا فَثَّمَ وَجْهُ اللّهِ
. وإذا كان الوجود حظّه من البقاء هكذا ، فما حدسك في الوجوب ! فانّه وراء مالا يتناهى بما لا يتناهى في البقاء وأيّ كمال كان ( 68 ) وقهر عباده بالموت والفناء : لم يذكر ( عليه السّلام ) مطلق الخلق لأنّه إذا كان العباد مقهورين للّه تعالى بهما ، فباقي الخلق بطريق أولى ، كما قال اللّه تعالى :
افَانْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
« 1 » فالكلّ مطارح الأسباب الّتي ذكرناها للزّوال من حلول الضدّ في موضوع الضدّ الآخر وانحلال التركيب والانتقال الذّاتي ونحوها . و « الموت » للإنسان ، و « الفناء » للملائكة المقرّبين والعقول القدّيسين ، وكذا في الإنسان ، الموت للأبدان ، والفناء لنفوسها وعقولها ، فانّ للإنسان نشأت ثلاث : الجسم والنفس والعقل ، وقيامات ثلاث : صغرى ووسطى وكبرى : فانّه إذا انتقلت النفس من هذه النشأة قب منها الوجود الطبيعي لا الوجود البرزخي أو الأخروي الصوريّ ، فلها هناك أيضا أنانيّة ومالكيّة وجود ،
مَن كان في هذِهِ أعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أعمى
« 2 » فمن لم يحصل ها هنا له بذر البصيرة لم يحصل له هناك حصاد ، ولذا قالوا : « المعرفة بذر المشاهدة » وأسباب انتقالاتها في كلّ موضع مسماة باسم كالموت للانتقال من نشأة الجسم الطبيعي إلى نشأة النفس ، ونفخة الفزع للانتقال من نشأة النّفس إلى نشأة العقل آخذا من قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّورِ [ 1 ]
هامش
بما هو موجود موضوع « العلم الإلهيّ » . والوجود بما هو وجود لا دثور ولا زوال فيه ، بل الماهيّات الطبيعيّة شأنها الدّثور والزّوال : فالحركة داثرة زائلة والزّمان متقضّ متجدّد والماء مثلا كائن فاسد وبالجملة ، العالم وهو ما سوى اللّه وهي الماهيات الإمكانية ، زائل باطل لا وجودها بما هو وجود فأنّه نور اللّه وظهوره ووجهه . منه . [ 1 ] قرء « في الصّور » بفتح الواو في الموضعين فيكون جمع « صورة » والصّور هي الصّور الصّرفة البرزخيّة والأخرويّة ، لا الدّنيويّة المشوبة بالهيولى .
( 1 ) الأنبياء : 34 . ( 2 ) الإسراء : 72 .