تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ذاتيّة له تعالى . وفي حصول الذاتي من ذي الذاتيّ لا يقع له إعياء ونصب وتعب لكونه ملائما له ، وأيضا ، الإعياء من صفات الجسم ، ولا كلّ جسم كالفلك ، بل الجسم المركب ، ولا كلّ مركّب ، بل ذو مزاج ، ولا كلّ ذي مزاج ، بل ذي مبدأ الحسّ والحركة ، واللّه تعالى أجلّ وأرفع من التجسّم ولوازم التجسّم وعوارضه . وفي بعض النّسخ : « فيما ابتدعت » والابتداع : إخراج الشيء من اللّيس إلى الأيس دفعة واحدة سرمديّة لا دهريّة فضلا عن الزمانية والآنية
انّما امُرهُ إِذا ارادَ شَيئاً ان يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُون
« 1 » وليس ذلك القول منه تعالى قولا تدريجيّا زمانيّا ، كما قال علي ( عليه السّلام ) : « إنّما يقول لما أراد كونه « كن » فيكون لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع ، انّما كلامه سبحانه فعله » « 2 » . ( 67 ) فيا من توحّد بالعزّ والبقاء : بقاء سرمديّا لا دهريّا ولا زمانيّا ، فانّ وعاء الموجودات السيّالة هو الزّمان ، ووعاء الموجودات المجرّدة كالعقول المفارقة هو الدّهر ، والجاري مجرى الوعاء للوجود الواجب السّرمديّ هو السّرمد . والبقاء الزماني ممتدّ سيّال متجزّ . والبقاء الدهري غير ممتدّ ولا سيّال متجزّ إلاّ انّ الباقي به ماهيّته لا بقاء لها في ذاتها ، انّما هو عارية وديعة فيها وانما هي باقية ببقاء معيرها ومودعها . والبقاء السرمدي بقاء بسيط غير سيّال ولا متجزّ ولا عارض ولا عارية ، وليس الباقي به ذات له البقاء بل هو نفس البقاء القائم بالذات ولا يتطرّق إليه الزّوال بوجه من الوجوه لا بنحو التّجدّد والتّقضّي والتّصرّم الّذي للزّمان والزّمانيّات الممتدّات والسيّالات ، ولا الزّوال من حيث تركيب مادة ذلك الباقي من المتضادّات الميّالات إلى أحيازها الطبيعيّة كما في المواليد ، ولا الزّوال من حيث قبول مادّته الانقلاب كما في الامّهات ، ولا الزّوال من حيث التبدّل بتجدّد الأمثال وتجدّد الأوضاع والأحوال كما في الأفلاك والفكيات ، ولا الزّوال من
هامش
( 1 ) يس : 82 . ( 2 ) نهج ، الخطبة 186 ، ص 274 .
شرح دعاء الصباح — صفحة 213 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى