النّزولية وهؤلاء الأربعة الذين هم في خواتم السلسلة الصعوديّة ، وهذا مثل أن يقال باصطلاح الحكيم « العقل الفعّال » له مرتبتان عقل فعّال بدوي له وجود في نفسه مكمّل النّفوس الناطقة وعقل فعّال عوديّ هو غاية حركات النفس الناطقة في تجوهرها واتّحادها به باعتبار وجوده الرابطي لها ، فكأنّ الجواهر المجردة ذاتا وفعلا التي قال الحكماء المشاءون في تعيين عددها أنّها عشرة ، عيّنها الشرع بالأربعة المذكورة من جهات كليّات أمور عظيمه أعني إفاضة الحياة والعلم [ 1 ] والرّزق وقبض الصّور والأرواح ، ثمّ باعتبار البدو والختم عيّنها بالثمانية كما ذكرنا .
إن قلت : يفهم من بعض الأخبار انّ حملة العرش غير هؤلاء المسمّين المذكورين .
قلت : المغايرة من باب مغايرة الحقيقة والرقيقة فجبرئيل مثلا من هو الممثّل بصورة دحية الكلبي وحامل العرش هو الحقيقة المجردة ، أو تلك الحقائق أركان العرش والرقائق حاملوه ، أو العرش هناك غير الوجود المنبسط .
( 66 ) من غير أن تمارس فيما ابتدأت به لغوبا ولا علاجا :
« الممارسة » : المزاولة و « لغوب » : الإعياء . و « العلاج » : المزاولة والمداواة . وفيه تلميح إلى الآية الشّريفة :
وَلَقَد خَلَقْنَا السَّمواتِ وَالارْضَ وَما بَينَهُما في سِتَّةِ ايّام وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
« 1 » وكيف يمسّه لغوب وإعياء ، والإفاضة والإنارة والإجادة ونظائرها
هامش
[ 1 ] قد مرّ أنّه في الحقيقة لا مؤثر في الوجود إلاّ اللّه إلاّ أنّه عند ملاحظة المراتب لا بدّ من النّظر إلى الوسائط لإيصال فيضه ، فإسرافيل واسطة لإفاضة الحياة والصّورة الّتي يكون بها الشيء بالفعل وبيده الصّور وله أعوان وجنود ومنها : العقل البسيط المصّور للعقول التفصيليّة والمصوّر للخياليات والمصوّر لصور النّباتات . وجبرئيل واسطة لإفاضة العلم على قلوب الأنبياء والأولياء والحكماء والعلماء ، ومن أعوانه : العقول النظرية المعلمة حتّى تتّصل بأصلها ، وميكائيل واسطة لإيصال أرزاق الخلق ، ومن جنوده : الموكّلون على النبات والحيوان بتحصيل التغذية والتنّمية . وعزرائيل لقبض الأرواح عن الأبدان . ومن أعوانه القوّة القابضة لخالص الحقائق ، النازعة للعوارض الغريبة من المعقولات لأخذ صرفها ولبّها وطرح قشورها ، ومن جنوده القوى الخالقة عن الموادّ صورها السابقة لإكتساء اللاّحقة « ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها » . منه .
( 1 ) ق : 38 .