تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
التحقيق باتّحاد العقل بالعقل الفعال ، وقد مرّ أنّ العقل المسمّى بروح القدس « في جنان الصاغورة ذاق من حدائقهم الباكورة » « 1 » والفرق بين التّأويلين ، مع قربهما من وجوه وشدّة تناسبهما من طرق ، أنّ المراد بالعقل والنفس الكليّين في الأوّل ، ما هما في السّلسلة النزوليّة ومن سلسلة المبادئ والعلل ووسائط جود الأول على عالم الطبيعة ، وفي الثّاني ، ما هما في السلسلة الصعوية ومن سلسلة الغايات وروابط الكثرات بالواحد القهّار ، ومخرجي الظّلمات إلى النّور بقوة العزيز الجبار ، وهي العقول والنفوس التي تصير فعليّة وفعالة بعد حركات جوهريّة وكأنّهم وهم في جلابيب أبدانهم قد نضوّها ، بل عقول أولياء خلع النّواسيت حالا أو ملكة ، ونفوس كليّة إلهيّة وجواهر لاهوتية كما مرّ في حديث عليّ ( عليه السّلام ) « 2 » ولكون هؤلاء العقول والنّفوس غير أولئك ، كان السّير دوريّا لا استقاميّا . ومراتب الصّعود كقوس بحذاء مراتب قوس النزول ، فكما كان هناك عقول ونفوس ومثال ، كذلك ها هنا مثلا المثال الّذي في قوس النزول كان عالم الذّر ومرور الأرواح عليه قبل ورودها على عالم الطبيعة . والمثال الذي في قوس الصعود يكون عالم البرزخ ومرور الأرواح عليه بعد نزولها إلى عالم الطبيعة وكثير من صور البرزخ من باب تجسّم الأعمال بخلاف صور الذّرّات ومن هنا قال تعالى :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّك فَوقَهُم يَومَئذٍ ثَمانِيَةٌ
« 3 » ففي وجه عرش اللّه هو الوجود المنبسط ، وحاملوه حقائق جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل فكون الحاملين ثمانية باعتبار هؤلاء الأربعة الذين هم مبادئ السلسلة
هامش
الكليّة فخروج العقول الجزئيّة من القوّة إلى الفعل بالمخرج الذي هو العقل الكلّي خروج بالحقيقة بروحانيّتهما فهما أوّلا سراج القلوب الّتي هي السّواد الأعظم ودار الخلافة وأمّ القرى ثمّ سراج حواليها من الصّياصي والقرى . منه .
( 1 ) اقتباس من حديث عن الإمام الحسن العسكري وقد أشرنا إلى مأخذه . ( 2 ) في باب النفس ومرّ سابقا في ص 48 و 49 في جواب سؤال الكميل والأعرابي . ( 3 ) الحاقّة : 17 .