تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وثجّه : أساله وفي الحديث : « أفضل الحجّ العجّ والثّجّ » فالعجّ : رفع الصّوت بالتلبية والثجّ : إسالة دم الهدى . و « ماء ثجاجا » . أي صبّابا دفّاعا في انصبابه . وهذه الفقرة من باب الاقتباس ولا بأس في الاقتباس بتغيير يسير فانّ ما في الآية : « وأنزلنا » ولذا عدّوا من الاقتباس مثل قول الشاعر :
قد كان ما خفت أن يكونا * انّا إلى اللّه راجعونا
وطريق الطبيعيّين في الماء النّابع من الأرض انّ الأبخرة الحاصلة من تسخين الشمس بحول اللّه تعالى وقوته في العالم ما تكثرت منها واحتبست في جوف الأرض ، قد ينشق الأرض منها ، ويجري المياه ما وصلت إليها مدد الأبخرة المتكاثفة الصائرة ماء . وفي الماء المنزل من السماء ، أنّه أصعد اللّه تعالى الأبخرة من البحار والأرض الربطة وأوصلها إلى الطبقة الزّمهريريّة بعنايته . فإن لم يقو التبريد تنعقد سحابا ماطرا وإن قوي ، انجمد البخار : فإن كان الانجماد بعد اجتماع اجزاء البخار وتشكل القطرات منها صار بردا ، وإن كان قبله كان ثلجا ، هذا مع وصول البخار إلى الزّمهرير ، ومع عدم وصوله لقلّة حرارته الموجبة للصّعود : فإن كان كثيرا ، فقد يعقد وهو السحاب الماطر ، وقد لا يعقد وهو « الضباب » ، وإن كان يسيرا : فمع الجمود ببرد الليل « صقيع » ، ومع عدمه « طل » ، والنسبة بين الطل والصقيع كالنسبة بين المطر والثلج . والتأمّل في أبخرة الحمّامات وصعودها إلى سقوفها ونزولها قطرات بعد بردها ، نعم العون على إدراك بعض كائنات الجوّ ، بل التدبّر فيما يرتفع من أرض معدة الإنسان - من الأبخرة بتسخين الحرارة الغريزيّة ونحوها - إلى زمهرير دماغه ، ثمّ ينزل منه في ثقب وجهه [ 1 ] ، يعين عليه كسائر الآيات الأنفسيّة على الآيات الآفاقيّة .
هامش
[ 1 ] الثّقب هي العينان والمنحزان والحنك . والدّماغ أبرد الأعضاء لأنّه محلّ الحركات الفكريّة وهي مسخّنة مجفّفه فليكن باردا لئلاّ يحترق . وأما القلب والكبد فليكونا حارّين لأنّ القلب محلّ تكوّن الروح البخاري الذي هو جوهر الحارّ الغريزي والكبد محلّ تكوّن الخلط الحارّ الذي هو الدّم ومعلوم لزوم الحرارة لهما . منه .