الشّمس من الخيرات والنعم العامّة لجميع الكائنات كأوضاعه ونظراته وغيرها ، الاّ انّ حرّه أيضا من النّعم العامّة التي يتلو الضوء في الخيريّة فلا بدّ أن يشعر به أيضا ، كما في الآية ، إذ الوهج كما قال مقاتل : يجمع النور والحرّ . وانّما قلنا : « يتلو » إذ ليس في مرتبته لأنّ الضوء مطلوب للكلّ في كلّ الأوقات بخلاف الحرّ . وانما أفرد « السّراج » ولم يثنّ لأنّ المراد كل واحد منهما .
نكتة لطيفة
ليس الخليفة شيئا على حياله ، فلا وجود له إلاّ ظهور وجود المستخلف ، وكذا صفاته ظهور صفاته ، وآثاره ظهور آثاره ، فمن لا يطّلع على الأوضاع السّماويّة والقواعد الإلهيّة يظنّ انّ للقمر نورا وظهورا استقلاليّا ، وأمّا العالم بالأوضاع والقواعد ، فلا يرى إلاّ ظهور الشمس [ 1 ] وضيائه في اللّيل والنّهار ، لا في القمر خاصّة ، بل في كل ثابت وسيّار . وليس في هذا المحفل إلاّ سراج واحد ولا أنوار اللّه إلاّ نور فارد ولا يعلم هذا إلاّ البصير الناقد ، فكما يأبى النظام إلهين [ 2 ] كذلك يأبى سراجين .
إكليل تاجي لتأويل سراجي
. كما جعل اللّه تعالى الشمس والقمر الحسّيين سراج عالم الحسّ ، كذلك جعل
هامش
[ 1 ] فكما أنّ الشمس تفعل النّهار ، كذلك تفعل الليل المقمر . وإن اسند خلقية الكتان ورثّيّته إلى القمر فبالحقيقة مسندة إلى الشّمس ، وإن كان مسندا إلى القمر أيضا ، لأنّ الإسناد إلى القابل أيضا شيء وهو الأمر بين الأمرين الاّ انّ قابل الوجود هو الماهيّة الاعتباريّة الّتي لا شيء لها إلاّ شيئيّة الماهيّة وهي فانية في الوجود الحقيقيّ بحسب التحقيق . منه .
[ 2 ] قد اشتهر عكس هذا كما قيل : « أبى النّظام شمسين فكيف لا يأبى إلهين » وانّما عكسناه إذ الكلام في السّراج فجعلنا الإباء عن الإلهين دليلا على الإباء عن سراجين إذ لا تفاوت إلاّ في المظهرگر چراغى نور شمعى را كشيد * هر كه ديد أو را يقين آن شمع ديد
همچنين تا صد چراغ ار نقل شد * ديدن آخر لقاى أصل شدمنه .