تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

ذيل

لعلّك توفّق للتّوفيق بين هذه الطريقة ، وبين طريقة المتشرّعة : انّها بفعل الملائكة ، وبين طريق المتألّهين انّها بفعل اللّه وقدرته ، كما أسندها هنا الأفعال إلى اللّه تعالى : وذلك لأنّك إن كنت في مقام رؤية صفاته تعالى في المظاهر وأنّه لا تكثّر في مشيّته وقدرته مثلا إلاّ بحسب الظّهور فالثّاني ، وإن كنت في مقام رؤية أفعاله وإثبات وسائط جوده وتبديل الجهات الظلمانية للقوى والطّبائع بالجهات النورانيّة فالأوّل [ 1 ] ، وقد مرّ ما أوضح المقصود فتذكّر .

علم إلهي لتأويل مياهي

. ماء السّماء هو الجهات الفاعلية [ 2 ] المفيضة للخيرات والكمالات ، وتلك الجهات هي القوى الفعلية والإشراقات العقليّة . وماء الأرض هي الجهات القابليّة من القوى الانفعالية سواء كانت الجهات حسن التهيؤ وعذبه أو سوء الاستعداد وإجاجه ، فإنّ القابليّات ذاتية فإذا نبع مياه الاستعدادات الغير المتناهية شيئا فشيئا من أرض القابل الغير المتناهي في الانفعال وانضمّ إلى مياه تأثيرات غير متناهية تنزل من سماء قدرة فاعل غير متناه في الفعّالية عدّة ومدّة وشدّة ، فليستمرّ نزول البركات وينفتح باب الخيرات إلى غير النهاية ويخرج حبوب المولّدات ولبوب المجردات بمحض اللّطف والعناية ، قال تعالى :
فَفَتَحْنا أبْوابَ السَّماء بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرنَا الأَرضَ عُيُوناً
هامش
[ 1 ] إنّما لم نتعرّض لطريق الحكماء الطبيعيّين من الإسناد إلى القوى والطّبائع لأنّه ليس طريقا آخر ورائهما في الحقيقة بل هذان روح وروح روح له . منه . [ 2 ] أي فاعليّة اللّه تعالى ، فإنّ القوى الفعليّة وهي القوى والطّبائع والإشراقات العقليّة وهي النّفوس كلّها درجات قدرته الفعليّة ، ومشيّته وعلمه « أحاط بكلّ شيء رحمة وعلما ولا يحيطون بشيء من علمه إلاّ بما شاء وما تشاؤن إلاّ أن يشاء اللّه انّه على كلّ شيء قدير » و « لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم » ولا مؤثّر في الوجود إلاّ اللّه ولا تفاوت في الاستناد إلى اللّه في الحقيقة بين قوى عديمة الشّعور والمبادئ الشّاعرة كالنّفوس بل هذا أولى لأنّها أكمل . منه .