تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فالتَقَى الماءَ عَلى امرٍ قَد قُدِرَ
« 1 » أي التقى ماء الفواعل العلويّة وماء القوابل السفليّة . إن قلت : لم لم يذكر ( عليه السّلام ) الثّمرات ، كما في الآية :
لِنُخْرَجِ به حَبّاً وَنَباتاً وَجَنّاتٍ الفافاً
« 2 » . قلت : لوجوه : أحدها ، انّه من باب دلالة الملزوم على اللاّزم والسّبب على المسبّب ، ففاعل الملزوم فاعل اللاّزم وآتى السبب آت المسبّب . وثانيها ، انّه إشارة إلى ضيق نطاق البيان عن الإحاطة بها . وثالثها ، انّه ليذهب ذهن الفطن العارف إلى غاية القصوى والثّمرة الأخيرة وهي شهود الذات ومعروفيّته على النّهج الّذي قرّرنا [ 1 ] قبيل ذلك . ( 65 ) وجعلت الشّمس والقمر للبريّة سراجا وهّاجا : « البريّة » : الخلق من البري بمعنى التراب و « الوهج » : الاتّقاد ، وهج النّار تهج وهجا ووهجانا : اتّقدت . والوهّاج : الوقّاد والمشتعل بالنور العظيم . خصّصهما بالذكر في عداد النّعم العظام ، لأنّ الشمس سلطان الكواكب بل العالم الجسماني ، راسمة للنّهار بضوئها ، علّة للأمزجة المستعدّة لإضافة النّفوس والصّور والأعراض بتسخينها ، وما ازدادت على الكواكب بمجرّد المقدار بل بالّشدّة والكيفيّة ، فإنّ ما يترائى من الثوابت وباقي السيّارات مقدار مجموعها أكبر من الشمس بما لا يتقايس ولا ترسم النهار . والنيّر الأصغر أيضا خليفة والخليفة بصفات المستخلف بقدر ظرفيته ، فسبحان من صانع قديم أنشأهما وأنارهما ، وفي عشق جماله وهيمان جلاله أسكرهما وأدارهما ! وفي بعض النسخ لفظ « الوهّاج » مفقود والأصحّ ثبوته ، لأنّه وإن كان كثيرا من أحوال
هامش
( 1 ) القمر : 11 - 12 . ( 2 ) النبأ : 16 .
[ 1 ] أي العارفيّة والمعروفيّة على نهج حق اليقين كما في الحديد المحماة المتّصفة بصفات النار . منه .
شرح دعاء الصباح — صفحة 208 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى