تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وأيضا ، ذلك الإيصال : إمّا معنى مصدري ومعنى نسبي فهو أمر اعتباري لا يكون غاية للإيجاد ، وإمّا أن يحاذيه أمر في الخارج فهو : إمّا واجب فيتعدّد الواجب تعالى ، وإمّا ممكن فننقل الكلام إلى غايته فيتسلسل ، وإمّا عين ذات الواجب الواحد فهو الحق المطلق فيكون من قبيل قول القائل في ممدوحه : [ 1 ]
ولو لم يكن في كفّه غير نفسه * لجاد بها فليتّق اللّه سائله
وأيّ نفع أغبط من ذلك ، ولكن لم يخطر ذلك أيّها المعتزلي ببالك ! وهذا مراد من قال عن الحقّ :
من نكردم خلق تا سودى كنم * بلكه تا بر بندگان جودي كنم
وكذا الكلام في المعرفة لو جعلتها غاية للإيجاد تأسّيا بكلام اللّه في الكتاب المجيد :
وما خَلَقْتُ الجِنَّ والانْسَ الاّ لِيَعْبُدُونِ
« 1 » بناء على تفسيره « بالمعرفة » وفي القدسي : « فخلقت الخلق لكي اعرف » « 2 » فإنّ المعرفة المبنيّة للفاعل أي عارفيّة الغير إيّاه معلّلة مغيّاة لا يقف الكلام عندها ، والمبنيّة للمفعول أي معروفيّته للغير إن كانت معنى مصدريّا نسبيّا لا يكون غاية للإيجاد - كما مرّ - ، وإن كانت حقيقة وكانت غيره تعالى لم تكن معروفيّته لأنّ صفاته كلّها عين ذاته [ 2 ] ، وإن كانت عينه فهو الحقّ المطلوب ، فظهر أنّ ثمرة إنشاء شجرة الوجود ليست إلاّ هو . فإن قلت : غاية الفعل لا بدّ أنّ تكون متأخّرة عنه ولا تكون حاصلة وإلاّ يلزم تحصيل الحاصل .
هامش
[ 1 ] الممدوح ، معن بن زائدة . وقبله :« يقولون « معن » لا زكاة لماله * وكيف يزكّي المال من هو باذله[ 2 ] يعني أنّ المعروفيّة صفته وجميع صفاته عين ذاته ، فمعنون الوصف العنواني الذي هو المعروف والمعلوم بالعلم الحضوري كمعنون العالم ونحوه عين ذاته ، فهو العلّة الغائيّة لوجود الفعل الكلّي والنظام الجملي الذي هو الإنسان الكبير . منه .
( 1 ) الذاريات : 56 . ( 2 ) أشرنا إلى مآخذه سابقا .
شرح دعاء الصباح — صفحة 202 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى