تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
كوجودات الأعراض غير النور الحسّي وعلى وجودات الجواهر المركبة والبسيطة الطبيعية حتّى وجود الهيولى التي أثبتها المحقّقون ، والظلمة والغسق ليست إلاّ الماهيّات السرابيّة ، فالوجود نور والوجوب نور على نور . وإذا علمت باللّسانين والنّورين والغسقين علمت قشر الفقرة ولبّها وتنزيلها وتأويلها ، وعلمت معنى قوله تعالى : [ 1 ]
اللّه نُورُ السّمواتِ والأرْضِ
، وأنّه هو مرجع هذه الفقرة . وأشار ( عليه السّلام ) بلفظ « الكرم » هنا وبلفظ « اللّطف » في « الفلق » على ما في بعض النسخ : « وفلقت بلطفك الفلق » إلى أنّ فعله تعالى محض الجود والكرم واللطف والعناية بلا غرض في فعله سوى ذاته فانّ « الكرم » وما يقوم مقامه إفادة ما ينبغي لا لعوض ولا لغرض ، إذ لو كان لعوض لكان مستعيضا معاملا لا كريما ، ولو كان لغرض مستكملا . وليس العوض منحصرا في العين بل يشمل مثل الثّناء والمدح والتخلّص من المذمّة ، والتّخلّي من الرّذيلة والتوصّل إلى أن يكون على الأحسن . وقال المعتزلة : الغاية في الإيجاد والدّاعي لخالق العباد عليه إيصال النفع إلى الغير ، وهو باطل ، لأنّه هل ذلك الإيصال أولى للقادر المختار من عدمه أم لا ؟ بحيث انّه لو لم يوصل كان كما أوصل بلا تفاوت وبلا نقص يلزم عليه في التّرك ، فأنّ كان الثاني ، فكيف يريد أحدهما ويترك الآخر مع تساويهما بالنسبة إليه إذ يستحيل الترجيح من غير مرجّح ، وإن كان الأوّل ، فالفاعل استفاد بفعله أولويّة واستكمل - تعالى عن ذلك - . وأيضا إذا كان وصف النافعية له عرضيّا ، كان معلّلا بخلاف ما إذا كان ذاتيّا ، فانّ الذّاتيّ لا يعلّل ،
هامش
[ 1 ] فليس المراد بالنّور في الآية النور الحسّي العرضيّ أو الجوهريّ كالنّيرّات الجسميّة بل الأنوار القواهر والأنوار المدبّرة . والحقّ أن يراد نور الوجود السّاري والحمل الذي هو الهوهوية باعتبار أنّ الوجود المنبسط ظهور الوجود الذي هو غيب الغيوب والكنز المخفي ووجهه ومقام معروفيّته والأنوار القاهرة والمدبّرة والعرضيّة من صقعه . منه .