خلافا لطائفة يقولون أنّ الوجود الحقيقي حقيقة واحدة بسيطة قائمة بذاتها ، والماهيات موجودات بمعنى أنّها منتسبات إلى الوجود ، لا أنّها قام بها الوجود ، فالوجود عندهم أيضا نور بذاته لذاته ، إلاّ أنّ حيثية الظلمة أيضا متأصّلة وهذا غير سائغ في سنّة أولئك الكبار أولي الأيدي والأبصار .
ومنها ، أنّ النّور الحسي يظهر به المبصرات فقط ونور الوجود يظهر به المبصرات والمسموعات والمذوقات والمشمومات والملموسات والمتخيّلات والموهومات والمعقولات وما وراء الحسّ والعقل .
ومنها ، أنّ النور الحسّى انبسط على الظواهر من السطوح والألوان والأشكال ونور الوجود نفذ في بواطن المستنيرات بحيث لم يبق المستنيرات التي هي الماهيات في العين بل جعلها بتمامها أعين الأنوار [ 1 ] فأنّ الماهيات لسرابيّتها تركيبها مع الوجودات اتّحادي كتركيب الجنس والفصل في البسائط الخارجية بوجه لا اقتراني .
ومنها ، أنّ النور الحسّي لا شعور له ونور الوجود كالأنوار القاهرة والمدبّرة كلّها عقلاء أحياء ناطقون فضلا عن نور الأنوار .
ومنها ، أنّ النور الحسيّ له أفول وله ثان في الوجود وله مقابل ، ونور الوجود ليس له أفول ولا ثان ولا مقابل ، إذ ليس له الوحدة العددية وبالجملة ، النور في هذا المشرب الأعذب الأحلى ، يطلق على ما يطلق عليه عند الأوّلين وعلى أشياء اخر
هامش
والأشياء منتسبات إليه . منه .
[ 1 ] أي أعينها وجودا وتحقّقا ، إذ لا تحقّق للماهيّة إلاّ تحقّق الوجود ولهذا تركيبهما اتّحاديّ . ولو كان لها تحقّق غيره ، كان التركيب انضماميّا . وأمّا نفس شيئيّة الماهيّة فلا يصير عين شيئيّة الوجود أصلا وما يقال أنّ تركيبهما تركيب لا متحصّل ومتحصّل فمعناه لا متحصّل الوجود ، لا لا متحصّل شيئيّة الماهيّة لأنّه لا شيء محض ولا يتّحد اللاّشي المحض مع الشيء وشيئيّة الماهيّة هي الّتي يكفي لكونها منفوذا فيها لنور اللّه وموسعا عليها لرحمة اللّه كما في القرآن والأدعية : أنّه نفذ في كلّ شيء نوره ووسعت كلّ شيء رحمته « وأحاط بكلّ شيء رحمة وعلما » ، فأنّ نفس شيئية الوجود نور ورحمة وعلم . منه .