تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
أنرت : أي نوّرت . ودياجي الليل : حنادسه « 1 » . والغسق : ظلمة أوّل الليل . اعلم ، انّ النور هو الظّاهر بالذات المظهر للغير وهو : حسّي صوري ، وحقيقي معنوي . والحسّي الصوري من الكيفيات المبصرة أوّلا وبالذّات ، لأنّ جميع المرئيّات بالبصر ، تدرك بتوسطه ، والحقيقي المعنوي ، لسان الإشراقيين فيه مختلف : فالنّور في لسان الإشراقيين الأقدمين يطلق على المجرّدات إلى الأنوار الحسيّه ، فيسمّون الواجب الوجود بالذّات بنور الأنوار والنور الغنيّ ، والعقول الكليّة الطولية بالأنوار القاهرة الأعلين ، والعقول الكلية العرضية المدعوّة بلسانهم ب « أرباب الأصنام » و « أرباب الطلسمات » وغير ذلك ب « الأنوار القاهرة الأدنين » ، والنفوس الكليّة الفلكيّة والنفوس الجزئية الإنسانية ب « الأنوار الأسفهبدية والأنوار المدبّرة » ، والأنوار الحسية ب « الأنوار العرضية » ، وإلى هنا اختتم النور عندهم . والجواهر الأخرى يسمّونها ب « الغواسق » و « الظلمات » . والأعراض الأخرى غير الأنوار الحسيّه الشمسيّه والقمريّة والسرجيّة ونحوها ب « الهيئات الغاسقة » . وأمّا في لسان إشراقية الإسلام ( ضاعف اللّه أنوارهم ) فالنور هو الوجود على الإطلاق فإنّ الوجود حقيقة متأصّلة وهي نور بجميع مراتبها ، والرسم المذكور أعني الظاهر بالذات المظهر للغير الذي هو الماهيات حقّه وإن صدق على النّور الحسّي أيضا ، إلاّ أنّ لنور الوجود امتيازات تؤكّد نوريتها وظهورها وإظهارها : منها : أنّ النور الحسّي قائم بغيره ونور الوجود قائم بذاته لأنّه أرفع من أن يكون له قيام وعروض للماهيّات ، حتى لمراتبه النازلة كالوجودات المادّية ، بل ولا انتساب للغير إليه ، لأنّ الماهيات اعتبارية دون الانتساب كما أنّ الوجود فوق الانتساب [ 1 ] ،
هامش
[ 1 ] أي حقيقة الوجود الصرّف إذ لا ميز في صرف الشيء فلا ثاني له حتّى ينسب إليه فحيثما كان وجود الحق تعالى لا وجود لغيره فلا نسبة للحقّ إلى شيء وحيثما يتحقّق ويوضع وجود لغيره فلا بدّ من وجود مقوّمه كما قال تعالى لموسى ( عليه السّلام ) : « يا موسى أنا بدّك اللاّزم » فلا نسبة له إلى شيء
( 1 ) الحندس : شديد الظلمة .