تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ونعم ما قيل : « 1 »
جز وكل شد چون فرو شد جان به جسم * كس نسازد زين عجايب تر طلسم خاك وجان پاك با هم يار شد * آدمي اعجوبهء أسرار شد
ومن تأويل تأليف الفرق ، الايتلاف الحاصل بقدرته وعنايته بين العناصر المتضادة المتداعية إلى الافتراق المتمائلة إلى أحيازها الطبيعية ليكسر سورة معاداة كيفيّاتها المتعاندة ، ثم ينجبر كسرها بإيصالها إلى حضرة باب الأبواب ، ليكتسي خلعة الخلافة ، ويتردّى رداء التعلم بحقائق الأسماء والتخلّق بأخلاق اللّه جل جلاله ، كما قال تعالى : وإذْ قلنا للسّمواتِ وَالأرض
ائْتِيا طَوْعاً أو كرهاً قالَتا اتَينا طائعين
« 2 » وإلى هذا التأليف والايتلاف يشير عليّ ( عليه السّلام ) في خطبة نهج البلاغة : « أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدأهم ابتداء ، بلا رويّة اجالها ، ولا تجربة استفادها ، ولا همامة نفس اضطرب فيها ، أجال الأشياء لأوقاتها ، ولائم بين مختلفاتها ، وغرّز غرائزها وألزمها أشباحها ، عالما بها قبل ابتدائها ، محيطا بحدودها وانتهائها ، عارفا بقرائنها وأحنائها » « 3 » .

الشرح :

أجالها من الجولان . قوله ( عليه السّلام ) « ولا همامة » - إلى آخره ، ردّ على المجوس والثنوية القائلين « بالهمامة » . نقل ابن أبي الحديد في شرحه « 4 » عن الثنوية : « أنّ النور الأعظم اضطربت عزائمه وإرادته في غزو الظلمة والإغارة عليها ، فخرجت من
هامش
وتأويل أنّه « لا ظلّ له » ، أنّ الشّاخص عند الزّوال ، لا ظلّ له في خط الاستواء وهو ( صلّى اللّه عليه وآله ) ساكن الاستواء الحقيقي ، قبلته بين المشرق والمغرب ، شأنه الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة ، وخلقه الوسط ، ولتكونوا « امّة وسطا » ، وإذا كان هذا حالكم فكيف كان خلقه وخلقه وكان على خلق عظيم كما في « القرآن » ، فعدله الّذي هو التوسّط بين الأطراف المعروف ، خير عدل وهو الشّاخص المنتصب في دائرة الاستواء الحقيقيّ فلا ظلّ له ولا ظلمة فيه . منه .
( 1 ) القائل هو فريد الدين العطار النيشابوري . ( 2 ) في المصحف الشريف : « ثم استوى إلى السماء وهيم دخال فقال لها وللأرض . . . » - فصّلت : 11 . ( 3 ) نهج ، الخطبة الأولى ، ص 40 مع اختلاف اختصار . ( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 82 .
شرح دعاء الصباح — صفحة 195 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى