للمنتهين ، ففي عرفان قدره وصفته استعمل لفظ « الخوف » ، وفي عرفان ذاته وما به هويته استعمل لفظ « الهيبة » وهي هيبته المحق في الحقيقة عند طمس رسوم الخليقة
انما يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبادِهِ العُلماءُ
« 1 » ، بل قد قرأ بعضهم برفع « اللّه » ونصب « العلماء » ولعلّه بناء على الخشية التقديرية من تدقيقهم ونقدهم وتزييفهم لأنّهم أصحاب الكياسة والذّهن المتصرف الوقّاد ولا يعبأ بغيرهم من الجهلة أو من تفوّههم من الشّطحيّات التي يتفوّه بها بعض العارفين .
( 60 ) الّفت بقدرتك الفرق :
« التأليف » جمع الأجزاء مع الترتيب ، أو جمع الأجزاء مع المناسبة لأنه من الألفة .
و « الفرقة » : الطائفة من الناس . وظاهر تأليفه الفرق واضح ، وأمّا تأويله [ 1 ] ، فهو انّه تعالى
هامش
[ 1 ] ومن القصيدة العينيّة للشيخ الرّئيس « أبي علي بن سينا » قوله متّصلا بما نقلنا في الحاشية :حتّى إذا اتّصلت بهاء هبوطها * عن ميم مركزها بذات الأجرع
علقت بها ثاء الثقيل ، فأصبحت * بين المعالم والطلول الخضّعوقوله : « بذات الأجرع » إمّا متعلّق « باتصلت » أي أرض ذات خرونة . والمراد ب « هاء » هذا العالم المادّي .
والأولى أن يكون متعلّقا « بمركزها » . و « الباء » في قوله : « بذات » للظرفيّة ، لأنّ « الأجرع » هو المكان الواسع . والمراد بها ، الأرض البيضاء الواسعة الّتي هي في عالم العقل . وفي كلامه إشارات إلى لطائف منها ، أنّه أشار إلى انّها صارت آدم سبب هبوطها بعد ما كانت عقليّا لأنّ وجودها السّابق هو وجودها العقلي والعلمي فأنّ عدد « الهاء » و « الميم » عدد « آدم » وهو المراد من « هم » في قوله تعالى :
« يحبّهم ويحبّونه » ، ومنها ، أنّه إشارة إلى جامعيّتها لمراتب الغيوب والشهادة فانّ « الهاء » من الحروف الحلقيّة و « الميم » من الشفويّة ، فأخذ أوّل الحروف وآخرها وظاهرها وباطنها ايماء إلى أنّ الكلمة التامّة الآدميّة وجود جامع و « هيكل التّوحيد » وكلّ الكلمات وجامع الجوامع ، وأنّ النّفس الناطقة آية كبرى ظاهرة في بطونها وباطنة في ظهورها كذى الآية كما في قوله بعد المطلع :محجوبة عن كلّ مقلة عارف * وهي الّتي سفرت ولم تتبرقعومنها ، أنّ « الميم » إشارة إلى الملك بالّضمّ وهو السّلطنة . و « الهاء » إشارة إلى إضافتها باعتبار باطن ذاتها ونشأتها العلميّة فانّ « الهاء » كما قال هذا « الشيخ في الرّسالة « النيروزيّة » ، حرف إضافته تعالى وذلك
( 1 ) فاطر : 28 .