محضا لا ماهيّة له وأمّا « ما هو » الذي هو مأخذ الماهيّة [ 1 ] بمعنى ما به الشيء هو هو ، فهو واجب له وهو عين وجوده وهويته لكن لا يعلم بالعلم الحصولي ، إذ ليس لذاته [ 2 ] المتعالية وجود ذهني لنا ، انّما يعلم بالعلم الحضوري [ 3 ] بفناء العالم به عن ذاته وعن علمه ، وأمّا ثانيا ، فنقول : المراد أنّه لا يعلم غيره أنّه « ما هو » فإن علم بنور وارد منه نوره ، « فكان البصيريه طرفه » ، أمّا ثالثا ، فلو تنزّلنا عن ذلك المقام قلنا : انّ « ما » بمعنى أيّ شيء في عرضه وللتكلم في مفاهيم صفاته مجال رحب ، وأمّا رابعا ، فلو تنزّلنا أيضا قلنا : « ما » ها هنا هي « ما الشارحة » لا « ما الحقيقة » أي من ذا يعلم شرح لفظ الجلالة ولا يهاب ، وحينئذ فالتعبير « بأنت » لأنّ الاسم وإن كان غير المسمّى بوجه ، لكن عينه بوجه ، كما مرّ بيانه ، واستعمال لفظ « الهيبة » هنا و « الخوف » في الفقرة الأولى يؤيّد الجوابين الأوّلين قبل التنزّل .
فمعنى « فلا يهابك » : فلا يفنى فيك لأنّ « الخوف » و « الرجاء » لأهل البدايات من السّالكين إلى اللّه تعالى ، و « القبض » و « البسط » للمتوسطين ، و « الهيبة » و « الأنس »
هامش
[ 1 ] اعلم ، أنّ للماهيّة معنيان :
أحدهما ، ما يقال في جواب « ما هو » وهو النّوع والجنس والحدّ التامّ وهذا ليس للواجب بالذات ، والثاني ، ما به الشيء هو هو وهذا أعمّ إذ يطلق على الوجوب والوجود أيضا ، لأنّهما ما به الّشيء الذي هو الوجود والوجوب هو هو وانّما كان « ما هو » مأخذ الماهيّة لأنّ الماهيّة أصلها « ما هو » و « الياء » للّنسية و « التاء » علامة النقل . منه .
[ 2 ] نعم ، لمفاهيم صفاته وجود ذهني يجعل هذه المفاهيم مرائي لحاظه بوجهه مثل مفهوم الوجود والوجوب والنّور والحياة والعلم ونظائرها كما يلحظ حقيقة الوجود بمفهومه ووحدته وهويّته الحقيقيتان بمفهومهما . منه .
[ 3 ] كما يعلم النفس ذاتها بالعلم الحضوري وهو علم حضوري بمقوّمه الوجودي ، لكن الحضوري له مراتب إذ ربّ حضوري كلا حضور فأنّ معرفة النفس أيضا صعبة « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » .
منه .