تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ألّف فرق النّفوس الناطقة وهي الأناسى الملكوتيّون مع الأبدان الطبيعية البشرية وهي الأناسي الناسوتيّون وأولئك من واد وهؤلاء من واد ، وأولئك أصلهم أمر اللّه وروح اللّه ، كما قال تعالى :
وَنَفَخْتُ فيهِ مِنْ رُوحى
« 1 » وكانوا سكّان الجبروت ، بل اللاّهوت قبل نزولهم إلى عالم الأضداد حين لم يقرع سمعهم خطاب
إهبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوُّ
« 2 » ولم يطردهم عتاب
ثُمَّ رَدَدْناهُ أسفَلَ سافِلينَ
« 3 » وهؤلاء أصلهم عالم الخلق وعالم الغواسق ، وهم ديدان عالم العناصر ، كما قال الحكماء الإلهيون ، ومع ذلك أوقع قدرته التّامّة بينهما تألف وتعاشق بحيث يحسب الروح نفسه هذه المدرة المنبوذة في هذه الهاوية الطبيعيّة ويقول : أنا البدن الوضعي المكاني الزماني ، وغير ذلك من لوازم الطبيعة ، ويتأثّر وينفعل من سوء مزاج البدن وتفرّق اتصاله كما يسرى أحوال الروح من حياته وشعوره وقدرته ونحوها إليه ، بل ربما يشتد السّراية بحيث يبصر البدن من خلفه ولا ظلّ له [ 1 ] كما أثّر في حقّ ختم الرسل ( صلّى اللّه عليه وآله ) :
هامش
لأنّ مجالي نوره وظهوره وإضافته الإشراقيّة خمسة : من اللاّهوت والجبروت والملكوت الأعلى والملكوت الأسفل والناسوت ، ومنها ، أنّ « علوق الثاء الثّقيل بها » ، إشارة إلى أنّ وغولها في الهبوط وغول في الكثرة ، فالخمسة تصير خمس مائة . والهاء ثاء فانّ الهاء والنون والثّاء روحها واحدة والتّفاوت بالترفّع والتنزّل ، فالنّفس في الجبروت كثرتها ضعيفة وفي الملكوت متوسّطة وفي النّاسوت قويّة . منه .
( 1 ) الحجر : 29 . ( 2 ) البقرة : 36 . ( 3 ) التين : 5 . [ 1 ] لهذا وجوه : منها ، أنّه من باب التغليب فيغلب حكم روحه الأعظم وكذا جسده النوريّ على جسمه العنصريّ وهو كلّه نور وعلم حضوريّ بكلّ مدرك ومعلوم . وحسمه كقطرة مداد في بحر عظيم فرات ، لا يعلم فسحته إلاّ اللّهچوب نبات مىشود از اثر مصاحبت * گل چو شود قرين گل گيرد رنگ وبوى أومنها ، أنّ شيئيّة الشيء بصورته وما به فعليّته ، فكلّ ما هو أحكام الصورة الصّرفة ، أحكام الصّورة المادّية .
شرح دعاء الصباح — صفحة 194 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى