تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فإن قلت بالتّنزيه كنت مقيّدا * وإن قلت بالتّشبيه كنت محدّدا وإن قلت بالأمرين كنت مسدّدا * وكنت إماما في المعارف سيّدا فإيّاك والتّشبيه إن كنت ثابتا * وايّاك والتّنّزيه إن كنت مفردا
( 58 ) من ذا يعرف قدرك فلا يخافك ؟ ! في بعض النسخ « قدرتك » و « من » استفهامية و « ذا » موصولة . ويحتمل أن يكون ملغاة بتقديرها مركبة مع « من » فيصيران اسما واحدا من أسماء الاستفهامية نحو : « من ذا رأيت » ، أو بتقديرها زائدة بين « من » ومدخولها . ويظهر ثمرة الاحتمالين في البدل من اسم الاستفهام فانّك إذا قلت : « من ذا رأيت أزيدا أم عمروا ؟ » فعلى الإلغاء ، ينصب البدل لأنّ اسم الاستفهام مفعول مقدم ، وعلى الموصولية ، يرفع لأن « من ذا » مبتداء وخبر . واحتمل الوجهان في قوله تعالى :
يَسئلونَكَ ما ذا يُنفِقُون قُلِ العَفو
« 1 » وقس عليه قوله ( عليه السّلام ) : ( 59 ) ومن ذا يعلم ما أنت فلا يهابك ؟ ! إن قلت : « ما » سؤال عن الذّات والذاتيات وذاته تعالى لا تكتنه فلا يليق بمن هو « هو » ، « ما هو ؟ » و « ما أنت ؟ » ولذا لمّا سئل فرعون عنه تعالى بقوله : وما ربّ العالمين ، أجاب موسى ( عليه السّلام ) بالعوارض تنبيها على انّ « ما هو » ليس موقعه « هو » وإن غبي الذي كفر ، ولم يتفطن بما أومى وأشعر فقال :
انّ رَسُولَكُمُ الّذى أُرسِلَ الَيكُمْ لَمَجْنُون
« 2 » نظرا إلى انّه سئل عن الذاتي وأجاب موسى بالعرضي ، فلم يطابق الجواب السؤال ، قلت : أمّا أوّلا ، فكون « ما هو » غير لائق بجنابه لكون ما هو سؤالا عن شيئية الماهية من النوع والجنس والحد ، وشيء منها لا يليق بجناب قدسه لكونه وجودا صرفا ونورا
هامش
( 1 ) البقرة : 319 . ( 2 ) الشعراء : 23 - 27 .
شرح دعاء الصباح — صفحة 191 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى