يؤول إلى التّسبيح ، فكأنّه قيل : « سبحانك وبتسبيحك ، وحمدا لك وبحمدك » . وإليه يشير قوله تعالى :
وإنْ مِنْ شَيءٍ الاّ يسبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 1 » أي يسبّح بتسبيحه تعالى لنفسه .
وهذا المعنى قصد من قال معنى قوله تعالى :
الحَمد للّه
: أنّ الحامدية والمحمودية له ، بناء على استعمال المصدر في القدر المشترك بين المبني للفاعل والمبني للمفعول وما ذكرنا في هذا المقام جار في ذكر الرّكوع : « سبحان ربّي العظيم وبحمده » وفي ذكر السّجود : « سبحان ربّي الأعلى وبحمده » ففي الجمع بين التسبيح والتحميد بل بينه والتوحيد - على ما ذكرنا في الفقرة السابقة - إشارة إلى طريق الخواص من الموحّدين من الجمع بين التنزية والتشبيه كما في قوله تعالى :
ليس كمثله شَيء [ 1 ] وهُو السّميع البَصير
« 2 » « عرفت اللّه بجمعه بين الأضداد » « 3 » وكالجمع بين الظهور والخفاء « يا من خفي من فرط ظهوره واستتر بشعاع نوره » وجمعه بين العلو والدنو « يا من علا في دنوّه ، يا من دنى في علوّه » « 4 » وجمعه بين البعد والقرب « يا من بعد فلا يرى وقرب فشهد النّجوى » وجمعه بين الدّخول في الأشياء والخروج عنها داخل في الأشياء لا بالممازجة ، وخارج عن الأشياء لا بالمزائلة ، داخل في الأشياء لا كدخول شيء في شيء ، وخارج عنها لا كخروج شيء عن شيء [ 2 ] وقس عليه ، فإيّاك من برودة التّشبيه ومن حرارة التّنزيه وعليك بالجمع ولكن لا بنحو التركيب والمزج ونعم ما قيل : « 5 »
هامش
[ 1 ] إذ عمومه يشمل التّنزيه عن العقل الكلّي والنفس الكليّة الإلهية . وأمّا « السّميع البصير » ، فجميع العوالم الحيوانيّة مظاهرهما وقد حصرا فيه تعالى ، إذ قد ثبت في علم المعاني أنّ المسند المعرّف بالّلام مقصور على المسند إليه . ومثله « هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن وهو بكلّ شيء عليم » . منه .
[ 2 ] مستفاد من كلام عليّ ( عليه السّلام ) في حديث ذعلب على ما في التوحيد للصدوق ، ص 306 : « هو في الأشياء على غير ممازجة . . . داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل . . . » .
( 1 ) الاسراء : 44 .
( 2 ) الشورى : 11 .
( 3 ) من كلمات أبي سعيد الخراز على ما نقل ابن عربي في الفتوحات ، ج 4 ، ص 325 .
( 4 ) دعاء الجوشن الكبير ، فصل 83 .
( 5 ) القائل هو محيي الدين ابن عربي في الفصوص ، الفصل الثالث ، ص 70 .