تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
يكون حاله هكذا ، ولذا كان من أسمائها سورة « تعليم المسألة » . اعلم ، أنّه ينبغي أن ينظر الّذاكر عند النفي في هذه الكلمة الطيبة أو في « لا اله الاّ اللّه » إلى الأشياء أعني الماهيّات بعنوان السّرابيّة [ 1 ] ويراها باطلة بذواتها « ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل » « 1 » وفي الإثبات إلى الوجود الحق بعنوان أنّه حقّ ، محيط ، محقّق الحقائق ، مذوّت الذوات ،
ما خَلَقْنَا السّمواتِ وَالأرضَ وما بينهما الاّ بِالحقّ
« 2 » ، وأنّه نور ظاهر بالذّات انقهرت تحت سطوة نوره الوجودات أشدّ من انقهار أنوار الكواكب تحت سطوع نور الشمس في النّهار ، بل لا نسبة بوجه بين القهرين ونعم ما قال صاحب سلسلة الذهب « 3 » ( قدّس سرّه ) :
لا نهنگى است كاينات آشام * عرش تا فرش در كشيده به كأم هر كجا كرده آن نهنگ آهنگ * از من وما نه بوى مانده نه رنگ چه مركب در اين فضا چه بسيط * هست حكم فنا به جمله محيط
هامش
[ 1 ] لأنّها اعتباريّة محضة حيثية ذاتها حيثيّة عدم الإباء عن العدم وفي حال الوجود أيضا لم يصر الوجود عينها ولا جزءها ، بل باقية على خلوّها الذاتي . وفي الإثبات ينظر إلى الوجود الحق بعنوان أنّه حقّ محيط وبحر مبسوط وسيع لا نهاية له فالماهيات الإمكانيّة والتّعيّنات الاعتباريّة كحبب عليه ، أو كأغبرة على ما قيل :داد جارويى به دستم آن نگار * گفت از اين دريا برانگيز آن غبارفمراده بالمكنسة « لا » النافية ، و « بالمعطي » إيّاها الأستاذ الذي هو من أهل الذكر ، و « بالبحر » حقيقة الوجود ، و « بالغبار » الماهيّات الإمكانيّة . والوجود يتكثر بتكثر الماهيّات ويعرضه التباين والتقابل والاختلاف بها فإذا أسقطتها عنه بكلمة النفي ونظرت إلى حقيقة الوجود بكلمة الإثبات وتمكّنت فيه كما قال اللّه تعالى : « واذكروا اللّه كثيرا » ، وقال : « والذاكرين اللّه كثيرا والذاكرات » ، حصل التوحيد الخاصّ . منه .
( 1 ) مصباح الشريعة ، باب 67 نقلا عن النبي ، سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 140 وفيه : « عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : اشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد : « ألا كلّ شيء . . . » . ( 2 ) في المصحف الشريف : « ما . . . والأرض وما بينهما . . . » الحجر : 85 والأحقاف : 3 . ( 3 ) وهو عبد الرحمن الجامي في هفت اورنگ ، سلسلة الذهب ، ص 18 - 19 .