شربت الحبّ كأسا بعد كأس * فما نفد الشّراب ولا رويت « 1 »
بل مواد الأفلاك المتوارد عليها وضع بعد وضع ، ومواد العناصر المتناوب عليها صورة بعد صورة داخلة في المرتزقين بغير حساب بحسب التأويل .
( 56 ) لا اله الاّ أنت .
أي لا معبود إلاّ أنت ويلزمه أن لا واجب بل لا موجود حقيقيّا إلاّ أنت . بيان ذلك :
انّ لكل موجود - حتّى الأمور التي تستحقرها - نصيبا من المعبودية ، لكونه محتاجا اليه في النظام الكلي ، فللمحتاج تذلّل له ، ولذلك كثير من الأشياء اتّخذت أصناما كالشّمس والقمر والنّجوم والنّار والماء وأمثالها حتّى الكلب والخنزير جسمانية كانت أو غيرها نحو كلب الغضب وخنزير الشهوة قال تعالى :
أفَرأيتَ مَن اتَّخذَ إلهَهَ هَواهُ
« 2 » وقال :
الَم اعهَدْ الَيكُمْ يا بَنى ادَم الاّ تَعبدُوا الشّيطانَ
« 3 » بل بهذا الاعتبار لا شيء إلاّ وقد تذّلّل له وعبد . فعند طلوع نور الحقيقة [ 1 ] واكتحال بصيرة القلب بنور وارد منه ، ينكشف أن لا مبعود ولا متذلّل إليه في الوجود إلاّ هو ، وأنّ جميع ما عداه من المجازات باطل مضمحلّ ما خلا وجهه الكريم .
هامش
[ 1 ] بأن يفتح عين القلب ويحصل للنّور وجوده الرّابطي به ويقول :تجلّى لي المحبوب من كلّ وجهة * فشاهدته في كلّ معنى وصوةوتمكّن في مقام الاستقامة الّتي أمر بها اللّه تعالى بقوله : « فاستقم كما أمرت » .
و « قولنا » : « باطل مضمحل ما خلا وجهه الكريم » اقتباس من الدعاء المبارك : « وانّ كلّ معبود ممّا دون عرشك إلى قرار أرضك السابعة السفلي باطل مضمحلّ ما خلا وجهك الكريم » فعند هذا يظهر أن لا ملجأ ولا منجى ولا مهرب ولا مرتجى منه إلاّ إليه وقيل :عارف حق شناس را بايد * كه به هر سو كه ديده بگشايد
در حوايج خداى را بيند * جز شهود خداى نگزيندمنه .
( 1 ) القائل هو بو يزيد البسطامي .
( 2 ) الجاثية : 23 .
( 3 ) يس : 60 .