يُخْرِجُهُمْ مِن الظّلمات إلى النّور وَالَّذينَ كَفرُوا أوليائُهم الطّاغُوتُ يُخرِجُونَهُم من النّور إلى الظّلمات أُولئكَ أَصحابُ النّار هُم فيها خالدُون
« 1 » ،
اليه يَصعَد الكَلِمُ الطّيِّبُ والعَمَلُ الصّالحُ يَرفَعُه
« 2 » ،
يا ايّتُها النّفس المُطمَئنّةُ ارْجِعى إلى رَبِّكِ
« 3 » وقس على إرادة الأنوار الذاتية ، إرادة الأنوار الصفاتية كنور العلم والمعرفة ، ونور الأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة ونور الولاية والنبوة ، والظلمات المقابلة لها .
( 54 ) وتخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ :
هاتان الجملتان من صنعة « العكس والتبديل » التي من المحسّنات البديعيّة ، كسابقتيهما . وإطلاقهما يشمل خروج المؤمن من الكافر وبالعكس ، وخروج العالم من الجاهل وبالعكس ، بل خروج الحيّ بالذات الّذي هو النّفس من الحيّ بالعرض الميّت بالذات الّذي هو البدن وبالعكس ، فانّ تنزّل النّفس إلى مقام البدن بوجه ، كتكاثف الهواء الصافي بشدة البرد وصيرورته غيما رقيقا كالصور المثالية ، أو غليظا كالصور المادية ، وترفعه إلى مقامها كخلافه ، ولكن في النّفس بلا تجاف عن المقام .
( 55 ) وترزق من تشاء بغير حساب :
كالملوك ، ولو جعلنا معنى قوله تعالى : « بغير حساب » ، بغير نهاية . و « الرزق » أعمّ من الحسّي والمعنوي والمرتزق أعمّ من الملك الذي طعامه التهليل وشرابه التسبيح ، والإنسان . ثمّ الإنسان أعمّ من الطّبيعي والنّفساني الذي خلق للبقاء لا للفناء ، ومداركه المجرّدة عقليّا أو مثاليا ، ف « من تشاء » هم المجرّدون منهم سيّما الملائكة المقرّبين والعقول القدّيسين سابقين أو لاحقين ، فانّ لهم شهودا بعد شهود وعشقا غبّ عشق ، وسقيا إثر سقى كما قيل :
هامش
( 1 ) البقرة : 257 .
( 2 ) فاطر : 10 .
( 3 ) الفجر : 28 .