قدير » والبسط في المقام يستدعي مجالا أوسع ولعلّنا بسطنا الكلام فيه في شرح الأسماء المعروفة بالجوشن الكبير .
( 53 ) تولج اللّيل في النّهار وتولج النّهار في اللّيل :
أي يدخل ما نقص من اللّيل في النهار ، وما نقص من النّهار في اللّيل ، حسب مصالح دبّرها في ذلك . وانّما قدم إيلاج اللّيل في النهار على عكسه ، لأنّ النّهار قاهر على الليل كالنّور على الظلمة ، حيث إنّ النّور وجود والظلمة عدم وأيضا ، قد مرّ في أوائل الشّرح أنّ البروج منها شمالية ومنها جنوبيّة ولمّا كان الشّمس سيّد الكواكب والمعتبر من تأثيره ، بل تأثير الكواكب الأخرى ما في الشّمال لأنّ المعمورات فيه ، وكانت الحركة الخاصة بالشّمس من المغرب إلى المشرق ، وكذا حركة فلك الثوابت الذي يلازم الشمس في حركته منطقته جعلوا ابتداء البروج من المغرب ومن البروج الشمالية وهو برج الحمل ، فعند سير الشمس من نقطة « الاعتدال الربيعي » شروع في إيلاج الليل في النّهار ، كما أنّه من عند السير من نقطة « الاعتدال الخريفي » شروع في العكس . وإنّما أوتي بصيغة المضارع الدّالة على الاستمرار التجدّدي لأنّ هذا أمر مستمرّ ثابت أبدا ، ولا سكون في الفلك والفلكي ، ومدارات حركة الشّمس في الأيام واللّيالي مختلفة
ولن تَجدَ لسنّة اللّه تَبديلاً
« 1 » ، هذا هو ظاهر الكلام ، وأمّا باطنه : فيراد بالنّهار الوجود وباللّيل الماهيّة . « فيولج اللّيل في النّهار » : أي يمحق ويفنى الماهيّة في الوجود كما يفنى الظّلّ والظّلام تحت سطوع الشّمس غبّ الإدلهام : « ويولج النّهار في اللّيل » : أي يتغطّى بغطاء التعيّن ويراد أيضا بالنّهار الأنوار المدبّرة المسمّاة عند الإشراقين بالأنوار الأسفهبديّة ، وباللّيل الموادّ الظلمانيّة والصّياصي البدنيّة . والإيلاج نظير ما ذكر أو تنوّر الأجسام بالأنوار المدبّرة بل صيرورتها إيّاها وتعلّق الأنوار المدبّرة الأسفهبدية بالأجسام
اللّهُ وَلِىُّ الَّذينَ آمنوا
هامش
( 1 ) الأحزاب : 62 .