تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
اللّه ومشيّته مشيّة اللّه
وَلا يُحيطُونَ بِشَيءٍ مِنْ عِلْمِهِ الاّ بِما شاءَ
« 1 » ،
وَما تشاؤن الاّ ان يشاء اللّه
« 2 » ، والتوحيد إسقاط الإضافات وإن كان له تعالى علم ومشيّة وشأن ليس للشّئون فيها شأن ، كذلك فعل زيد مع كونه فعله فعل اللّه . وهذا « أمر بين الأمرين » بنحو البساط بلا شائبة تركيب من الجبر والتّفويض بل هو اختيار محض في عين كونه تسخيرا صرفا .
رقّ الزّجاج ورقّت الخمر * فتشابها وتشاكل الأمر فكأنّما خمر ولا قدح * وكأنّما قدح ولا خمر .
وهذه المسألة شديد الاحتياج إلى المسألة الحقة البديهية التي مضت : أعني الوجود خير . بحيث يكون خيرية الوجود حالك ومقامك ، فيعينك على معرفة مسألتنا هذه ، ولشدّة لصوقها بها أردف قوله : « بيدك الخير » بقوله : « انّك على كلّ شيء
هامش
والمشوب لا يخلو من الصّرف ، والمقيّد عن المطلق ، سيّما الإطلاق بمعنى السّعة ، والقيد والشّوب بمعنى العدم ،ما عدمهائيم وهستيهانما * تو وجود مطلق وهستى ما« يعني : « هستى نماها » . ولا يخفي أنّ غير أهل الشّهود لا يوقنون حقّ الإيقان والعيان بوجود اللّه ، فانّه إذا كان هذا وجود زيد وذاك وجود عمرو وذلك وجود السّماء ، ولو تخطّى إلى عالم الملكوت والجبروت ، فكلّ وجود هناك أيضا لصاحبه من حقائق الملائكة ورقائقهم ، وهكذا في كلّ شيء فكيف يوقن بوجود اللّه تعالى إلاّ ان يقول تقليدا للأخيار وذلك لأنّ الوجود اللاّئق بجنابه هو الوجود المحيط بكلّ شيء كإحاطة شيء بفيء ، لا كإحاطة شيء بشيء « ألا انّهم في مرية من لقاء ربّهم » ، « ألا انّه بكلّ شيء محيط » فكلّ اثر لوجود أثر الحقّ تعالى بعينه وكذا اثر كلّ علم وقدرة ومشيّة بالنّسبة إلى علمه وقدرته ومشيّته الشّاملات ، فكما أنّ عند أهل الجهل والغفلة ليس منه تعالى الاّ اسم ورسم ، كذلك عند أهل الشّهود ، والموجود بحقيقة الوجود لم يبق ممّا سواه إلاّ اسم ورسم « إن هي الاّ أسماء » - الآية ،آن نيست كه هست مىنمايد ، بگذار * وان هست كه نيست مىنمايد بطلبمنه .
( 1 ) البقرة : 255 . ( 2 ) الإنسان : 30 .
شرح دعاء الصباح — صفحة 183 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى