تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أنّه تعالى قادر على مثل مقدور العبد وليس بقادر على نفس مقدور العبد . وهؤلاء المسلمون ينادون من مكان بعيد فضلا عن أولئك المشركين . والتحقيق في المقام ، مذهب الرّاسخين في العلم والعرفان وهو « الأمر بين الأمرين » من الجبر والتفويض المأثور من أئمتنا المعصومين ( سلام اللّه عليهم ) وهو أن يعلم توحيد الأفعال من توحيد الذّات ، لا كالأشعري الذي لم يتخط إلى مقام توحيد الذات ، ويدّعي التصلّب في مقام توحيد الأفعال ، ويثبت للعباد القدرة الكاسبة ، وللّه تعالى القدرة المؤثّرة . فليعرف انه كمالا وجود ولا حقيقة ولا هويّة ولا ظهور إلاّ وقيوم الوجودات ومقوّمها وحقيقة كلّ حقيقة وهويّة كلّ « هو » ونور كلّ نور الواسع كرسيّ إشراقه سماوات الأرواح وأراضي الأشباح محيط بها ، وهي منه ، وبه ، وإليه ، لا كإحاطة شيء بشيء ، بل كإحاطة شيء بفيء ، وهو الأصل المحفوظ لكل وجود حقيقيّ ، والسّنخ الباقي لها ، كما أنّ النفس الإنسانية هو الأصل المحفوظ لجميع اللّطائف الّسبع الإنسانية ، لا أنّه مجموعها ، وإلاّ لزم التركيب ، ولا أنّه واحد منها ، وإن كان عاليا ، وإلاّ لزم التّحديد .
فالنّفس في وحدته كلّ القوى * وفعلها في فعله قد انطوى « 1 »
كذلك لا شأن لشيء ولا فعل له ، إلاّ وللّه تعالى معه شأن وله في فعله فعل ونعم ما قيل :
الحمد للّه الّذي برهانه * أن ليس شأن ليس فيه شأنه
وكلّ المبادئ حتى المقارنات كالطّبائع والكيفيات الفعلية مجالي قدرته ومنازل فاعليّته إن الحكم إلاّ للّه الواحد القّهار ولا حول ولا قوّة الاّ باللّه العلّي العظيم .
جمالك في كلّ الحقائق سائر * وليس له الاّ جلالك ساتر
فكما أنّ وجود زيد [ 1 ] مع كون وجود زيد نور اللّه باعتبار وجهه إلى اللّه وعلمه علم
هامش
[ 1 ] يعني أنّ الوجود الحقيقيّ بجهتها النّورانيّة مضاف إليه تعالى أوّلا ، وإلى الماهيّات ثانيا .
( 1 ) القائل هو الشارح في غرر الفرائد ( شرح منظومة في الحكمة ) ، ص 309 ( غرر في انّ النفس كلّ القوى ) .