تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
للخيرات والثّاني للشّرور ، وفي مرتبتهم ضميرا [ 1 ] كلّ من يقول من الإسلاميّين بمبدئين مستقلّين وإن لم يسمّهما بهذه الأسماء ، ولذا قال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « القدرية مجوس هذه الامّة » « 1 » ، والنّصارى القائلون بالتثليث والأقانيم الثلاثة [ 2 ] ، والحرنانيّون وهم طائفة من أقدمى المتفلسفة القائلون بالتخميس . والقدماء الخمسة : اثنان حيّان فاعلان هما البارئ والنفس ، واثنان ليسا حيّين فاعلين ولا منفعلين هما الدّهر والخلاء ، وواحد ليس حيّا فاعلا ولكنّه منفعل هو الهيولى . ولعلّ مرادهم بالدّهر : الزمان ، وبالخلاء : المكان . والتعبير عن المكان وهو البعد المفطور بالخلاء في ألسنتهم كثير . والمخالف فيه من فرق المسلمين : المعتزلة القائلون بالتفويض : فقالوا : انّ اللّه تعالى أوجد العباد وأقدرهم على أفعالهم وفوّض إليهم الاختيار فهم مستقلّون بإيجاد تلك الأفعال على وفق مشيّتهم وطبق قدرتهم ، والنّظّام يقول : [ 3 ] انه لا يقدر على القبيح ، والبلخي يقول : أنّه تعالى لا يقدر على مثل فعل العبد لأن مقدور العبد إمّا طاعة أو سفه أو عبث وذلك على اللّه محال ، وأبو علي الجبّائي وأبو هاشم ، يقولان :
هامش
[ 1 ] كالمعتزلة القائلين : بأنّا خالقوا أعمالنا على الاستقلال ، وأنّ المعلول غير محتاج إلى العلّة في البقاء ، وأنّ لنا القدرة المستقلّة ، بخلاف الأشعريّ فانّه يقول انّه ليس لنا إلاّ مجلويّة صنع اللّه تعالى ، وأنّه ليس لنا من الأمر شيء . منه . [ 2 ] أي أقنوم الأب وأقنوم الابن وأقنوم روح القدس . وعنوا بها الوجود والعلم والحياة ، وقد عبّروا عن أقنوم الوجود باقنوم الأب ، وهكذا . ولكن هذا أيضا باطل لأنّهم وإن أرادوا صفاتا ثلاث ، إلاّ أنّ صفة الواجب تعالى عين ذاته وليست غيره ، وكذا كلّ منها عين الأخرى وليست غيرها . منه . [ 3 ] يمكن توجيه قوله بأنّ القبيح بما هو قبيح كالشرّ بما هو شرّ الذي ذكرنا أنّه العدم ، والعدم لا يحتاج إلى الفاعل الموجود ، وكذا توجيه قول « البلخيّ » بأنّه يتوجّه السّلب إلى الأوصاف العنوانيّة وأمّا نفس وجود فعل العبد فهو من اللّه تعالى ، وكذا من يقول لا يقدر على نفس مقدور العبد يمكن توجيهه ، فتدبّر . منه .
( 1 ) قريب منه في الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب الجبر والقدر ، حديث 1 ، ص 155 .