تلّخص انّ الشرّ الحقيقي بالذّات هو عدم الكمال المبتغى ولا يصح استناده إلاّ إلى عدم العلّة لا غير ، وهذا أصل به أبطل أفلاطون [ 1 ] الإلهي شبهة الثنويّة وانّ الشرّ بالعرض مضافا إلى بعض ما في نظام الوجود هو الوجود المستلزم لانسلاخ موجود مّا عن كماله بالفعل شريته الطفيفة « 1 » الاتفاقية بالإضافة إلى اشخاص جزئية في أويقات يسيرة ، من لوازم خيريّته العظيمة الثابتة المستمرّة بالقياس إلى نظام الكلّ وبالإضافة إلى أكثر ما في النظام على الاتّصال والاطّراد . وهذا أصل عليه فرّع أرسطاطاليس المعلّم دخول الشرّور في القضاء الأول الإلهي بالعرض » « 2 » - انتهى .
( 52 ) انّك على كلّ شيء قدير :
كما دلّ قوله : « انّك قادر على ما تشاء » على أصل القدرة ، دلّ هذا على عموم القدرة ، فانّ متعلق القدرة في الأول ما شاء اللّه ، وفي الثّاني كلّ شيء : ما شاء اللّه وما شاء غيره .
والمخالف في عموم القدرة من ملل غير الإسلام ، الثنوية القائلون بمبدئين للخير والشرّ ، هما يزدان وأهرمن ، والمانويّة والديصانية القائلون بالنّور والظلمة ، الأول
هامش
[ 1 ] لأنّ الثنويّ يقول بمبدئين موجودين : أحدهما للخيرات ، والآخر للشّرور ، حيث ظنّ أنّ الشّرور موجودات وانّ الخير المحض لا يفعل إلاّ الخير ، فعنده الشرور صادرة عن مبدء موجود آخر . وحيث حقّق ان الشرّ عدم والسنخيّة معتبرة بين العلّة والمعلول ، فعلّة الوجود وجود وعلّة الماهيّة ماهيّة وعلّة العدم عدم فلا حاجة إلى مبدء موجود للشرّ الذي هو عدم والخير قاطبة صادر عن المبدء الموجود الّذي هو « يزدان » والنّور ومذهب « أفلاطون » أعلى ومشربه أعذب وأحلى لأنّ التحقيق أنّ الشرّ عدم لا الوجود كما في مشرب « أرسطو » إلاّ بالعرض فأنّه يقول إنّه وجود إلاّ أنّ فيه خيرات كثيرة مع شرّ قليل والمبدأ الموجود الّذي هو « يزدان » يوجده لا محالة إذ ترك الخيرات الكثيرة لأجل الشرّ القليل شرّ كثير ، وانّه أعذب أيضا ممّا يقال انّ الشرّ إضافة ، لأنّ الإضافة وإن كانت اعتباريّة إلاّ انّها ثبوتيّة إلاّ ان يقال انّها شرّ بالعرض . منه .
( 1 ) الطفيف : القليل .
( 2 ) القبسات ، القبس العاشر ، ص 432 - 435 .