مقيسة إلى آحاد أشخاص معيّنة بحسب لحاظ خصوصياتها مفصولة عن النظام الوحداني المتسق الملتئم من الأشياء جميعها ، وأمّا في حدّ أنفسها وبالقياس إلى الكلّ فلا شرّ أصلا ، فلو أنّ أحدا أحاط بجملة نظام الوجود ولاحظ جميع الأسباب المتأديّة إلى المسبّبات على الترتيب النازل من مبدء الكل طولا وعرضا ، رأى كلّ شيء على وجه الّذي ينبغي للوجود والكمال الذي يبتغيه النظام ، فلم ير في الوجود شرّا على الحقيقة بوجه من الوجوه أصلا ، فليعلم .
وميض : فإذا اعتبرت الشرّية الإضافية بالعرض بحسب القياس إلى شخصيّات الآحاد بخصوصياتها ، فاعلمن ، انّ الأشياء بحسب اعتبار وجود الشرّ بالعرض وعدمه ، ينقسم بالقسمة العقلية إلى أمور تبرأ وجودها من كل جهة عن استيجاب الشرّ والخلل والفساد مطلقا ، وأمور لا يتعرّى وجودها عن ذلك رأسا ولا يمكن أن توجد تامة الكمال المبتغي منها إلاّ ويلزمها أن يكون في الوجود بحيث يعرض منها شرّ مّا بالقياس إلى بعض الأشياء عند ازدحامات الحركات ومصادمات المتحرّكات ومصاكاتها . وأمور شريّة على الإطلاق يكون شريّتها بالعرض في الوجود بالقياس إلى كل شيء يستضرّ بوجودها - أيّ شيء كان - ولا ينتفع به شيء من الأشياء أصلا ، وانّما خيريّتها بحسب وجودها في أنفسها لا بالإضافة إلى شيء ممّا في نظام الكلّ غيرها » .
ثمّ بعد ما قسّم القسم الثّاني : إلى ما يغلب فيه الشرّية الإضافية ، وما يتساوى ، وما يقلّ ويندر ، وفرّع أنّ الأوّل موجود كالعقول حيث لا يزاحم موجودا مّا من الموجودات ولا يستضرّ بوجودها شيء من الأشياء أصلا ، وكذا ما يغلب خيريّته على شريّته كالنار وأمثالها ، وأما الثّلاثة الباقية ، فهي جميعا من أقسام الشرور يمتنع صدورها عن الخيّر بالذّات ، الفيّاض بالعناية ، الفعّال بالحكمة التامة ، قال : « فإذن ، قد
هامش
المبرز مفصولا ، أو نظرت إلى مجموع العمارة العالية الّتي هما من مشمولاتها الضروريّة وانّهما لو لم يكونا فيها كانت ناقصة كما مرّ . منه .