تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بالعرض بما هي شرّ وشرير ، فانّ الجاعل جعلها بما هي خير ولأجل الانتفاع بها ، لا لأجل أن يحرق ثوب السّعيد مثلا ، لكن كونها بحيث إذا ماسّت بدن حيوان تؤذيه لازم لوجودها ، ولكونها بحيث يترتّب عليها كمالاتها وخيراتها اللائقة بها ، واللاّزم مستند إلى نفس الملزوم بالذات ، وإلى جاعل الملزوم بالعرض ، وإرادة الجاعل تعلّقت بنفس الملزوم وهي بعينها تعلقت بشرورها اللاّزمة له بالعرض . والمعنى الأول يناسب مذاق أفلاطون في دفع الشّبهة والثاني مذاق أرسطو . ثمّ أنّ المذكور من التقسيم الغير المخصّص بالخير والشّر الإضافييّن وهو المشهور في كتب القوم والسيد المحقق الداماد ، خصّصه بالإضافيّين فقال في القبسات : « فإذن ، قد استتبّ « 1 » أنّ الشرّ في ماهيته عدم وجود أو عدم كمال مّا لموجود ، من حيث إنّ ذلك العدم غير لائق به في نفس الأمر ، أو غير مؤثّر عنده ، وانّ الموجودات ليست من حيث هي موجودات ولا من حيث هي أجزاء نظام الوجود بشرور أصلا ، انّما يصحّ أن يدخل في الشّريّة بالعرض ، إذ ليست إلى خصوصيّات الأشياء العادمة لكمالاتها من حيث هي مؤدّية إلى تلك الأعدام . فإذن ، انّما شرور العالم [ 1 ] أمور إضافية
هامش
الأعداء والمنافرات الجزئيّة والخوف من الوقوع في المهالك ، إلى غير ذلك من الخيرات للنظام الجزئي والكلّي ، ولم يجعله من حيث هو شرّ وشرير أي من حيث هو يحبّ الباطل وسراب الدّنيا والدّاثرات الّتي تضرّ بالدّين أو يخاف من فقد الرّزق عند إرادة العقل إعانة المسكين أو يخاف من المبيت بالمقابر ونحو ذلك . منه . [ 1 ] فالأشخاص النّاقصة إذا قيست إلى أشخاص كاملة تراءت شريرة وكذا إذا أخذت مفصولة عن أجزاء النّظام الكلّي وأمّا إذا لو حظت في حدّ أنفسها ، وانّها وجودات ، والوجود خير ، وأنّها أصحاب أوهام ولم يتوقّع من الوهم ما يترقّب من العقل بالفعل كما إذا لم يقس الصبيّ إلى البالغ ولم يترقّب من وهمه إلاّ غاية وهميّة لا عقليّة ولو حظت متّصلة بأجزاء الإنسان الكبير وانّها في تعمير النّظام من الواجبات وكان النّظر واسعا واقعا على النّظام الكلي كانت في غاية الحسن وهذا مثل الإنسان الصغير إذا نظرت إلى ظفره أو شعره مفصولا عن الكلّ وانّهما ليسا ممّا يحلّهما الحياة وجدتهما ناقصين ، بخلاف ما إذا نظرت إلى الكلّ ورأيتهما متّصلين غير مفصولين وفقط وكذا إذا نظرت إلى المطبخ أو
( 1 ) استتبّ : استقام واستتمّ ووضح .