تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وثانيهما ، مثل البرد المفسد للثمار ، والقتل ، والسرقة ، والجهل المركب ، ونحوها ، وإذا فحّصنا وبحثنا عمّا دخل في مفهوم الشرّ هنا بالذات وعمّا نسب إليه بالعرض ، ظهر أنّه لم يبق للشّر هنا أيضا إلاّ العدم ، فانّ البرد مثلا [ 1 ] ليس من حيث إنّه كيفيّة ملموسة وجوديّة معطية للقوام والمتانة ومحقنة للحرارة الغريزية وغير ذلك من الخيرات شرّا ، انّما الشرّ فقدان الثّمار مثلا حالتها اللائقة بها ، والفقد عدم ، وقس عليه نظائره . وقد جرت عادة القوم بتخميس القسمة للخير والشرّ ، وبه دفع المعلّم الأوّل شبهة الثنوية وتفاخر به : وهو انّ الشيء بحسب احتمال العقل : خير محض ، وشرّ محض ، وما خيره غالب على شرّه ، وما شرّه غالب على خيره ، وما يتساوى طرفاه : وظاهر أنّ الشرّ المحض ليس بموجود ، وأمّا ما يتساوى خيره وشرّه فلو كان موجودا عن الحكيم لزم الترجيح بلا مرجّح وكذا ما شرّه غالب ، لو كان موجودا عنه لزم ترجيح المرجوح ، فبقى أن وجد عنه إمّا الخير المحض ، وإمّا الخير الغالب : أمّا الأوّل ، فكالعقول الكلّية إذ لا حالة منتظرة لها ، ويتلوها النفوس السماوية ، لأنّها وان كانت أولات حالات منتظرة إلاّ أنّها مستكفية بذواتها ومقوّم ذواتها ، غير ممنوعة عن كمالاتها ، ومثلها العقول بالفعل الحاصلة في سلسلة الصعود كعقول الأنبياء والأولياء وبالجملة ، عقول الكمّل من الإنسان من حيث أنّها عقول كاملة من هذا القسم ، بل الأجسام السماويّة من هذا القسم لعدم التضاد والتفاسد فيها ، وعدم جواز القسر عليها ، فلا شريّة فيها بمعنى فقد الذات ، أو فقد كمال الذات . وإن أطلق الشرّية
هامش
[ 1 ] وكذا السرّقة مثلا من حيث قدرة السّارق وحركاته وإدراكاته ليست شرّا انّما الشرّ ، عدم الطمأنينة والانتظام لأهل المدنية ، وأمّا تسمية البرد شرّا في الكوينيّات والسرّقة في التكليفيات بما هما وجوديان ، فهي من باب تسمية الّشيء باسم مجاوره مثل : « جرى الميزاب » ، لا من باب تسمية السّبب باسم المسبّب ، فانّ الوجود أجلّ من أن يكون سبب العدم ، بل سبب العدم عدم . وعلى أيّ تقدير كان السرّقة منهيّا عنها ومجتنبا عنها إلاّ أنّ المنظور هو البحث والفحص عمّا هو الشرّ بالذات والشرّ بالعرض حتى يعلم أنّ الشرّ بالذات هو العدم . منه .
شرح دعاء الصباح — صفحة 176 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى