تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
مولود يولد على الفطرة وجودا ، والسعيد سعيد ماهيّة ومفهوما ، وكذا الشقي شقي ماهيّة ومفهوما ، كل منهما بالحمل الأوّلي ليس فاقدا لنفسه ، وليس مفهوم أحدهما هو المفهوم من الآخر ، فانّ المفاهيم في أيّة نشأة كانت فطرتها وذاتيها الاختلاف ، والوجود أيّة مرتبة منه ، ذاته وجبلتّه الوحدة والاتّفاق ، ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك ، به استمساك الماهيّات التي هي مثار الكثرة والمخالفة ، فهو جهة ارتباطها ونظمها وبه لا انفصام لها وبالجملة ، قد ظهر لك انّ اختلاف الوجودات مرتبة في العين واختلاف قبول الماهيّات لمراتب الوجود المقول بالتشكيك فيه على طبق اختلاف الماهيّات بحسب المفهوم في العلم . وهذا معنى اختلاف الطينة في الأزل كما هو من الأئمة ( عليه السّلام ) مأثور وفي المثنوي المعنوي للمولوي [ 1 ] مسطور ، وهو مقتضي العدل . ويمكن التوفيق بين هذا القول التحقيقي البرهاني والذوقي الوجداني وبين القول بالتسوية في الطينة باعتبار الوجود والماهيّة ولا سيّما في مقام الجمع ولصدر المتألّهين محمد بن إبراهيم الشيرازي ( قدّس اللّه روحه ) كلمات أنيقة وفقا لمذاق العرفاء الشّامخين في بيان « العدل » وبيان الأكوان السابقة للماهيات واختلافها في القابليات لا بأس بذكرها تبيينا للمرام ، وإن كان دأبنا في هذا الشرح على الاختصار ، فقال ( قدّس سرّه ) في مفاتيح الغيب : « 1 » « انّ اللّه عزّ وجل لا يولّي أحدا الاّ ما
هامش
[ 1 ] يحتمل أن يكون إشارة إلى قوله :اختلاف عقلها در أصل بود * بر وفاق سنّيان بايد شنود بر خلاف قول أهل اعتزال * كه عقول از أصل داند اعتدال تجربه تعليم بيش وكم كند * تا يكى را از يكى اعلم كند
( 1 ) مفاتيح الغيب ، ص 303 .
شرح دعاء الصباح — صفحة 169 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى