تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
واللّه أعلم بأسراره ، نعم ، ذلك الخلق وهو المعبّر عنه « بالشيئيّة » دون الوجود ، ليس عن سؤال منهم ولا بأمر يلقيه إليهم وهو بحسب صفاته وأسمائه مشيّء الأشياء ، كما هو بحسب فعله ووجوده موجد الموجودات ومظهر الهويّات . فشيئيّة الأشياء برحمة الصفة لا برحمة الفعل ، وصفات اللّه لا يعلّل » هذا كلامه رفع مقامه بأدنى اختصار . انّك إن تحاشيت بعد عن قوله ( قدّس سرّه ) : « فمنهم من قال ربّ اخلقني خلقا قبيحا » - إلى آخره ، مع أنّه سدّ ثغوره بالسؤال والجواب بقوله : « لا يقال ليس تولى الشيء » - إلى آخره ، فتذكّر التنظير السّابق بالمواد المختلفة في هذا العالم : فمادة الناس تقول : « ربّ اخلقني خلقا حسنا على أحسن تقويم » ، ومادة النّسناس تقول : « ربّ اخلقني خلقا قبيحا » ولو طلب مادة الناس صورة النّسناس أو بالانعكاس ، لانتفى لأحد النّوعين عن ملك اللّه . ومن تمامية العالم [ 1 ] وجود الأنواع الناقصة أيضا فيه ، كما قال العرفاء الشامخون . إن قلت : لا قبيح ولا ناقص كما قلت أنّ التعويج في الدّال مرغوب . قلت : إن كنت في ذلك المقام حالا ومقاما فلا كلام ولا سؤال بلم ، فلا اعتراض بأنّه لم كان الورد ذا شوكة دون شوكه ؟ وإذا « 1 » ترى وردا وشوكا وتلوك بين لحييك طلب
هامش
[ 1 ] لأنّ الوجود النّاقص خير من العدم . والنّقص له إطلاقان : أحدهما ، فقد وجود نازل شدّة وجود عال ، وتماميته كان ذلك الوجود العالي ينحلّ بمنضمّ إليه وضميمه ، والنازل فاقد تلك الضميمة ، والنقص بهذا المعنى عدم ، وثانيهما ، نفس الوجود النازل ، كما يقال أنّ الموجود الحقيقيّ أو النّور له مراتب متفاوتة بالكمال والنقص ، فهذا اصطلاح على أن نقول لوجود نازل أنّه ناقص كوجود عالم الفرق بالنّسبة إلى عالم الجمع وليس هذا شرّا ، بل مثل أن يقال : وجود الكنيفة ناقص بالنسبة إلى المحفل العاليپس بد مطلق نباشد در جهان * بد به نسبت باشد اين را هم بدانمنه .
( 1 ) وإذا : وإن ن .