وجه آخر ، أن يراد « تؤتي الملك من تشاء » على ما يشاء المؤتى له ، وهكذا ، وذلك بمقتضى عدله فانّه تعالى يعطي كلاّ ما يليق به وبحسب قابليته : فمن رجل أعطاه من المال سعة ، وإن كانت بالتشويش مشفعة ، ومن رجل أعطاه سعادة الفقر والضعة ، ولكن مقرونة بالطمأنينة والدّعة ، ومن رجل أعطاه الملك والسّلطان ، ومن رجل خلّعه بتشريف العلم والعرفان ، وما يطلب من الحديد لا يتأتّى من الذّهب ، وما يتمشّى من عود الطيب لا يستتم من عود الخشب ، وبالعكس في المقامين ، والتقويم في الألف مطلوب والتعويج في الدال مرغوب « ابروي تو گر راست بدى كج بودى » كل ذلك على طبق استدعاء لسان قابليّة ماهيته وسؤال عينه الثابت الكامن في شيئيته ، وهو تعالى يضع « 1 » كلّ وجود موضعه ويعطي كلّ ذي حق حقّه ، والحاصل ، أنّ للماهيات أكوانا سابقة [ 1 ] وبرزات في نشآت علميّة كما مرّ وهي مواطن بروز ذاتياتها وقابليّاتها
هامش
و « الرّضا باب اللّه الأعظم » . منه .
[ 1 ] وبهذه البيانات يدفع الإشكال من وجهين :
أحدهما ، إشكال أنّ الأشياء حيث لم تكن موجودة لم تكن لها قابليّة وكيف لها أسئلة ، إذ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له .
ودفعه ، بأنّ للأشياء أكوانا سابقة في علم اللّه وفي أقلامه وألواحه وفي عالم الذّرّ ، فهي وإن لم تكن موجودة بوجودات أنفسها ، لكنّها موجودة تطفّلا لوجود اللّه تعالى ولوجود القلم واللّوح . والوجود نور حيثيّة ذاته الظّهور والإظهار .
وثانيهما ، الإشكال والسّؤال بأنّه كيف يكون ماهيّة الشيء نفسه ؟ وكيف يسئل نفس الشيء النواقص ؟
ودفعه وحلّه بأنّ شيئيّة ماهيّة الشيء كيف لا تكون معتبرة في ذات الشّيء وهي ما يقال في جواب « ما هو » أي « ما » الحقيقيّة وما يسمّى ذاتا وذاتيّا عند أهل العلم بالحقائق كيف لا يعدّ نفس الشيء ، بل الممكن المحض هو شيئية ماهيّته لأنّها المتساوية النّسبة إلى الوجود والعدم . وسؤال ماهيّة العرض الوجود الضّعيف بالنسبة ، أو ماهيّة الحركة الوجود النّاقص الغير القارّ انّما هو قابليّتها وتهيّؤها لوجوده ومعلوم أنّ لكلّ ماهيّة استعدادا لوجود خاصّ غير ما لصاحبتها وما أوفق نفسيّة الماهيّة وقابليّتها
( 1 ) يضع : يوضع الف