تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وبها تستقيم أسئلة ألسنة حالاتها وهي المسمّاة عند الحكماء « بالأذهان العالية » وذلك البروز كظهور مصنوعات الصناع المبتكرين والمهندسين بماهياتها قبل وجوداتها في أذهانهم ، وأيضا ، كأسئلة المواد باستعداداتها في هذا العالم مقبولاتها ، وتعيين كلّ منها صورتها إذ الصورة في تعيّنها وتشكّلها محتاجه إلى المادة لئلاّ يلزم التخصيص بلا مخصّص على الفاعل الحكيم المتساوي النسبة إلى الكل ، فمادة الحنظل يطلب نفسها المرارة ومادة قصب السّكر يرغب ويحبّ ذاتها الحلاوة ، وقس عليه . فلا غرو أن يقرع سمعك أنّ ماهيّة الشيطان في علم الأزل استدعت الشّقاوة وماهيّة الملك ، هناك استدعت السّعادة ، وهكذا الماهيّات الاخر ، والماهيّات غير مجعولة بالجعل التركيبي ، بل ولا بالجعل البسيط إلاّ بالعرض ، كما حقق في موضعه ، فالجاعل ، جعل الشيطان شيطانا لاستلزامه سلب الشيء عن نفسه ، بل جعله موجودا ولهذا ورد في الآثار : السعيد سعيد في الأزل والشقي شقي لم يزل وأيضا : « السّعيد سعيد في بطن أمّه والشّقيّ شقيّ في بطن أمّه » إذا جعل بطن الأمّ أمّ الكتاب وأمّ الأقلام ونحوهما ، وإذا جعل البطن الكمون في استعداد الموادّ كان كما في باب التنظير بالموادّ الذي ذكرنا في تعيين الصورة . وإذا جعل الحياة العنصريّة الدنيّويّة باعتبار تخمير الطينة أي الملكات العلميّة والعملية لأنّ طينتنا وإن خمّرت « 1 » وفرغ عنه بالنسبة إلى اللّه تعالى كما ورد : « جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة » « 2 » ، لكن
هامش
بنفسيّة مادّة الشيء واستعدادها للصّورة المخصوصة فانّ مادّة الشيء نفس الشيء أيضا ، إلاّ أنّها هو بوجه ضعيف لا يبلغ إلى درجة الصّورة وقد سمّى مادّة الإنسان إنسانا في القرآن كقوله تعالى : « هل أتى على الإنسان حين من الدّهر لم يكن شيئا مذكورا » على بعض الوجوه فأسؤلة الموادّ استعداداتها المخصوصة لصورها المخصوصة بألسنة أنفسها . منه .
( 1 ) صحيح مسلم ، ج 5 ، كتاب القدر ، ص 201 - 302 مع اختلاف العبارة ، الدرر المنتثرة للسيوطي ، ص 174 مع اختلاف في العبارة نقلا عن الطبراني ، الجامع الصغير للمناوي ، ج 2 ، ص 70 ( نشر مكتب الإسلامي ، بيروت ) ، عقد الفريد لابن عبد ربّه ، ج 3 ، ص 79 ، ذيل أمثال أكثم بن صيفي . ( 2 ) التوحيد ، ص 340 و 343 وفيه : « عن النبي : سبق العلم وجفّ القلم » ، الكشاف ، ذيل تفسير آية « كل يوم