تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الواجب بالذات واجبة بالذات وفوق الجوهرية ، فضلا عن العرضية ، وعين ذاته بقول مطلق ، إذ لا ماهيّة له وراء الإنيّة ، حتّى يمكن أن يقال قدرته عين شيئية وجوده لا عين ماهيته . ولو تفوّه بعض من الفلاسفة بالموجبيّة ، أراد أنّه تعالى موجب على صيغة الفاعل بمعنى أنّه يسدّ جميع أنحاء عدم المعلول [ 1 ] ويوجبه فيوجده ، إذ « الشيء ما لم يجب لم يوجد » بل كان ممكن محفوف بالضرورتين ، فحرّف إلى الموجب على صيغة المفعول ، وكيف يكون الإنسان حكيما ويتفوّه بأمثال ذلك ؟ ! فتبّا لحكمته وتعسا لفلسفته ! اللّهمّ إلاّ أن يكون دهريّا أو طباعيّا خذله اللّه تعالى . ( 50 ) تؤتي الملك من تشاء ، وتنزع الملك ممّن تشاء ، وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء : « الملك » بضم الميم : السلطنة والتصرف بالأمر والنهي « 1 » في الجمهور . وقد يقال يختص بسياسة الناطقين ، فيقال : « ملك الآدميّين » ولا يقال : « ملك الأشياء » « 2 » . وهذه العمومات انّما هي لأجل أنّ نسبة الرّحمن إلى الكلّ على السّواء ، وأنّ هذه الأفعال من حيث أنّها افعاله وصادرة من قلمه الأعلى ومكتوبة بيده المباركة في ألواح الماهيّات والموادّ والأعيان الثابتات التي هي صور أسمائه الحسني ، كلّها خيرات كما أشار إليه باختتامها بقوله تعالى بيدك الخير . ومن هنا ، قال أهل الكشف والعرفان : انّ القرب الذي حصل ليونس ( على نبينا وعليه السّلام ) في بطن الحوت لم يحصل له قبل ذلك ولا بعده مثله ، حتى جعلوا التقام الحوت معراجا له ( عليه السّلام ) . ونقلوا عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) انّه قال : « لا تفضّلوني على يونس بن متّى فانّ
هامش
[ 1 ] إذ الأولويّة - ذاتية كانت أو غيريّة ، كافية أو غير كافية - كلّها باطلة ، فهو تعالى موجب ، على صيغة الفاعل . ولو قرء على صيغة المفعول ، كان معناه محكوما عليه بإيجاب فعله فالموجب بمعنى ذا إيجاب بالنسبة إلى فعله . وباب الإفعال كثيرا مّا جاء بهذا المعنى . والمقصود أنّ باب التوجيه واسع وإلاّ فالأولى أن يقرأ بكسر الجيم . منه .
( 1 ) والتصرف بالأمر والنهي : - م . ( 2 ) ملك الآدميين . . . الأشياء : - م .