تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل » . وصدق الشرطية [ 1 ] لا ينافي وجوب المقدّم ولا امتناعه ، فأنّها تتألف من صادقين ، ومن كاذبين ، ومن صادق وكاذب . فالمعتبر في « القدرة » مقارنة الفعل للعلم والمشية ، ولا يعتبر حدوث الفعل فيها ، ولا ينافي دوامه معها ، وقدم العالم باطل وحدوثه واقع بدليل آخر ، لا أنّ « القدرة » استدعت ذلك ، فانّ الأنوار القاهرة صادرة عن نور الأنوار بهر برهانه ، بالقدرة والاختيار مع ديمومتها بدوام اللّه تعالى . وما يسنده بعض المجترئين - ممّن يقول بالتخمين - إلى الفلاسفة : من القول بالايجاب ، إن هو إلاّ فرية بلا مرية ، حاشاهم عن ذلك ! بل هو تعالى قدرة كلّه اختيار كلّه ، لا كلّ له بعض ، بل بمعنى أنّ ذاته بذاته بلا حيثية تقييدية أو تعليليّة ، مصداق لحمل قادر مختار ، كما في سائر الصفات الحقيقة المحضة والحقيقة ذوات الإضافة ، فله عندهم قدرة قديمة بل واجبة الوجود بذاتها لأنّها عين الذات المتعالية . فالقدرة فينا كيفية نفسانية ، وفي العقول جواهر مفارقة عن المادة رأسا ، لأنّها وإن لم تكن عين ماهيّتها لكنّها عين وجودها تدوم بدوام وجودها إذ لا حالة منتظرة ولا كمال مترقّب لها ، فانّها إذا جعلها الجاعل ، جعلها قادرة ، لا أنّه جعل وجودها ثمّ جعلها قادرة ، نعم ، كمالاتها كوجودها زائدة على ماهيّتها المختفية تحت سطوع نور المبدأ الواجب الوجود ، لم تتمكّن من بروز ظلمة العدم وغسق تخلية الكمال واستواء الطرفين في وعاء من أوعية الواقع كما في الأجسام والجسمانيات ، وفي
هامش
[ 1 ] أي لا تتوهم أنّ الشرط يساوق الإمكان ويرجع إليه فوقعوا فيما هربوا عنه ، إذ قد تقرّر في الميزان أنّ الشرطيّة تتألّف من واجبين كالمشيّة والفاعليّة في الواجب بالذات ، بل لا معنى في ذاته سوى صريح ذاته ، ومن ممتنعين كسلبهما عن ذاته والوجوب الذّاتي والامتناع الذاتي يصادمان الإمكان وقد اجتمعا مع الشرط ، ودخل عليهما أداة الشّرط ، فالشرطيّة والاتّصال صادقة في القضيّة الأولى يعني إن شاء فعل كما أنّ الحملّيتين بعد رفع أداة الشرط صادقتان لأنّ الوجوب أصدق الصّوادق ، ولذا يذكر قضيّة استثنائية بعد الشرطيتين ويقال : لكنّه شاء ففعل وكذا الشرطيّة والاتّصال صادقة في الثانية نعني : إن لم يشأ لم يفعل . لكنّ الحمليتين الباقيتين بعد رفع الأداة كاذبتان لأنّ الممتنع أكذب الكواذب . منه .