تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
مَن يُرد ثواب الدُّنيا نُؤتِهِ مِنها
، والاّ فنجد كثيرا من طلاّب الدنيا محرومين منها إن أريد بالدنيا : المال والجاه . وقريب من هذا أن يراد منه الجزئيات الداثرة الزائلة التي لا بقاء ولا وفاء لها . ثم إن أوّلنا « الصّباح » إلى صبح الأزل الذي أشرنا سابقا إليه ، فالمراد بالهذيّة ، كمال القرب يرونه بعيدا ونراه قريبا ، و « بالضياء » نور الحضرة الواحدية ، وضياء الهوية الأحدية و « بالهدى » الايصال إلى المطلوب ، لا الإرائة ، و « بالدين » بجزئه الايماني : الإيمان العياني والشهود العرفاني كإيمان الفراش بالسّراج [ 1 ] وإيمان الحديدة المحماة بالنار ، لا الإيمان البرهاني فضلا عن التقليدي ، أو الاعتقادي الإجمالي ، وبجزئه العملي « العبوديّة » الّتي هي « جوهرة كنهها الربوبية » ، و « بالدنيا » السفر من الحق إلى الخلق أو الأعيان الثابتة اللاّزمة للأسماء من حيث هي صور علمية للمعلومات الناسوتية . ( 48 ) ومسائي جنّة من كيد العدى ووقاية من مرديات الهوى : تعقيب « مسائي » ، « الصباحي » من صنعة « مراعاة النظير » . و « الجنّة » : التّرس . و « الكيد » : المكر . و « العدي » : جمع العدوّ . و « الوقاية » : الصيانة وقد يطلق على ما به يصان وهو المراد ها هنا . و « المردي » : المهلك « 1 » وفيه إشارة إلى حكم ظلم اللّيالي إذ بإتيان اللّيل يحصل كثيرا مّا المناص والخلاص من الأعداء ويحصل الوقاية من
هامش
ومعلوم بعدها عن الوجود الذي هو الرّحمة الواسعة ، فكان معنى الآية : من يرد عالم الكثرة والألوان والجزئيّات من التعيّنات والماهيّات ، نؤته منها . وكلّها تعب ونصب وكدّ ولدّ . و « العالم » أيضا ما سوى اللّه تعالى ، وما سوى في الحقيقة ليس إلاّ الماهيّات الامكانية بما هي شيئيّات الماهيات والسرابات والحبابات ، فإنّ الوجود الحقيقي من صقع الربّ . منه . [ 1 ] أي الفراش الممسوس بنار السّراج فأنّ إيمان الفراش به اقسام : فمن فراش في صحن الدار يرى ضوء منه في الدهليز لا نفسه ، ومن فراش يرى نفسه في فناء البيت ، ومن فراش يراه في داخل البيت ، ومن فراش مسّته نار السّراج إذ ضرب نفسه وألقاه عليها واتّصف بصفاتها . منه .
( 1 ) والوقاية . . . المهلك : - م .